إيلون ماسك يدلي بشهادته لثلاثة أيام في دعوى تتهم "أوبن أيه آي" بالتخلي عن أهدافها غير الربحية.
واجهت الدعوى القضائية التي رفعها إيلون ماسك ضد OpenAI عقبات واضحة في أسبوعها الأول، حيث قضى الرئيس التنفيذي لشركة Tesla ثلاثة أيام على منصة الشهود للدفاع عن ادعاءاته بتعرضه للخيانة من قِبل قيادة الشركة. يرى ماسك أن OpenAI، التي شارك في تأسيسها، تخلت عن مهمتها الأصلية غير الربحية وتحولت إلى نموذج ربحي تحت إدارة Sam Altman، وهو ما يعتبره خرقاً جوهرياً للرؤية المشتركة لتطوير ذكاء اصطناعي آمن ومفتوح المصدر. وبحسب Bloomberg، حاول ماسك تقديم رواية واضحة للجنة المحلفين حول هذا الخلاف، لكن الشهادة سرعان ما تحولت إلى مواجهات شائكة تضمنت مراجعة رسائل بريده الإلكتروني ونصوصه وتغريداته القديمة.
كانت أجواء قاعة المحكمة مشحونة منذ البداية، مع طوابير طويلة خارج محكمة سان فرانسيسكو وقاضٍ يفرض جدولاً زمنياً صارماً. وصف مراسل Business Insider من داخل القاعة حضور ماسك بأنه كان اختباراً صعباً تحت ضغط عالٍ، حيث واجه الملياردير استجوابات مكثفة من محامي OpenAI. بلغت حدة التوتر ذروتها في اليوم الثالث، عندما دخل ماسك في مشادات علنية مع أحد محامي الشركة، حيث تجادلا حول تفاصيل مشاركته ورحيله عن OpenAI، وفقاً لما ذكرته Fast Company.
ويشير تقرير TechCrunch إلى أن المحاكمة لا تزال في بدايتها، وأن جولة ماسك التي استمرت ثلاثة أيام لم تكن سوى الطلقات الافتتاحية. بدأ محامو OpenAI بالفعل في استخدام مراسلات ماسك السابقة للتشكيك في تصويره للأحداث، ملمحين إلى وجود تناقضات في مواقفه تجاه توجه الشركة. ومن المتوقع استدعاء المزيد من الشهود، بما في ذلك Altman نفسه، مما قد يزيد من جرعة الإثارة في هذه المعركة بين اثنين من أكثر الشخصيات تأثيراً في قطاع التقنية.
يعود أصل النزاع إلى بدايات OpenAI كمنظمة غير ربحية تهدف لموازنة القوى مع الشركات التي تسعى خلف الربح في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي المهمة التي دعمها ماسك قبل مغادرته في عام 2018 بسبب خلافات معلنة. وفي مقابلة منفصلة مع Business Insider، تحدث Altman عن كيف مكنت أدوات الذكاء الاصطناعي "أصحاب الأفكار" الذين يفتقرون للمهارات التقنية، وهو ما يبرز مفارقة في هذا الخصام؛ حيث يقاضي ماسك، الذي كان يوماً قوة تقنية أساسية في OpenAI، الشركة بسبب تحولات استراتيجية يزعم أنها تفضل الأرباح على مصلحة البشرية.
تحمل هذه المحاكمة تداعيات ضخمة على صناعة الذكاء الاصطناعي، فهي لا تمس هيكل OpenAI فحسب، بل تطرح تساؤلات أعمق حول الحوكمة والانفتاح والتنافسية. المستثمرون والجهات التنظيمية والشركات المنافسة يراقبون الموقف عن كثب، ففوز ماسك قد يجبر OpenAI على العودة إلى جذورها غير الربحية أو دفع تعويضات ضخمة، بينما قد يؤدي انتصار OpenAI إلى تثبيت تحولها الربحي في ظل الطلب المتزايد على نماذج مثل GPT. ما سيحدث لاحقاً يعتمد على الشهادات القادمة والأحكام القضائية، في وقت يتعمق فيه الطرفان في مراسلات سنوات مضت لمحاولة كسب تأييد لجنة المحلفين.
