مَثَلَ إيلون ماسك أمام محكمة فيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا يوم الثلاثاء، في إطار دعواه القضائية ضد OpenAI ومديرها التنفيذي Sam Altman ورئيسها Greg Brockman. ويسعى ماسك من خلال هذه القضية لمنع ما وصفه بـ "نهب" مؤسسة خيرية، متهماً إياهم بالتخلي عن المهمة الأصلية للشركة كمؤسسة غير ربحية لصالح صفقات تجارية مع Microsoft. بدأت المحاكمة هذا الأسبوع باختيار المحلفين، وهي نتاج دعوى رفعها ماسك في 2022 يتهم فيها رفاقه القدامى بالخيانة، بعدما شارك في تأسيس OpenAI عام 2015 كمشروع مفتوح المصدر مكرس لتطوير ذكاء اصطناعي آمن يخدم المصلحة العامة.
وخلال شهادته التي استمرت ساعتين تحت القسم، استعرض ماسك تفاصيل علاقته المتوترة مع Altman، وكيف ضخ أموالاً واستقطب كفاءات للشركة مدفوعاً بمخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي الكارثية — التي شبهها بسيناريو فيلم "Terminator" — ومنافسة Google. ووفقاً لتقارير Bloomberg وWired، أوضح ماسك أن تحول الشركة إلى هيكل ربحي في 2019، والذي تُوج بشراكات ضخمة مع Microsoft، حوّل OpenAI إلى شركة تابعة "مغلقة المصدر"، مما ضرب المبادئ الخيرية في مقتل ووضع سابقة خطيرة للعمل الإنساني. وقال ماسك للمحلفين: "ليس من المقبول سرقة مؤسسة خيرية"، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه في منصة X حين وصف Altman بـ "Scam Altman" قبيل بدء المحاكمة.
هذا النزاع لم يتوقف عند حدود المحكمة، بل امتد لتبادل الاتهامات على وسائل التواصل، مما دفع القاضي لتحذير ماسك وAltman من استخدام منصات مثل X لتأجيج القضية. ويأتي هذا بعد سنوات من العداء العلني، علماً أن ماسك كان يوماً ما يمتدح Altman ويصفه بالبطل قبل وقوع الخلاف. وبحسب BBC، تضع هذه الخصومة تاريخ OpenAI والتزاماتها تحت المجهر، وقد تعيد تشكيل طريقة عمل المؤسسات غير الربحية في مجال الذكاء الاصطناعي في ظل الاستثمارات الضخمة من عمالقة التقنية.
من جانبها، ردت OpenAI بقوة، مؤكدة في بيان لها أن قطاعاتها الاستهلاكية والتجارية والإعلانية الناشئة تعمل "بكامل طاقتها". جاء هذا الرد بعد تقرير لصحيفة Wall Street Journal — نقلته Bloomberg وBusiness Insider — يشير إلى إخفاق الشركة في تحقيق مستويات المبيعات وأعداد المستخدمين المستهدفة، ما أدى لهبوط في أسهم الشركات المرتبطة بها. وصفت OpenAI الأجواء الداخلية بأنها "إيجابية للغاية" مع تزايد الطلب، في محاولة لتبديد الشكوك حول ربحية الذكاء الاصطناعي حتى مع تركيز المحاكمة على هذا التحول الجذري.
تكتسب هذه المواجهة أهمية كبرى في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث تُضخ مليارات الدولارات وسط مخاوف جدية بشأن السلامة. ويرى ماسك، الذي غادر OpenAI في 2018 وأسس شركته المنافسة xAI، أن صفقات Microsoft سمحت بـ "تعاملات ذاتية مفرطة" واستنزفت أصول المؤسسة غير الربحية، بحسب وثائق المحكمة. وأي حكم يصدر قد يجبر الشركة على جعل تقنيات مثل GPT-4 مفتوحة المصدر، أو يكلفها مليارات الدولارات، أو يمنح الشرعية لنموذجها الربحي، وهو ما سيؤثر على المنافسين والمستثمرين والتشريعات القانونية.
المتضررون من هذا الوضع يشملون موظفي OpenAI، والمساهمين في Microsoft، والمنظومة التقنية بشكل عام، حيث تصطدم دعاية النمو بحقائق الإيرادات. ويعبر متداولون وعلماء، حسب Business Insider، عن قلقهم من أن الفشل في تحقيق المستهدفات قد يعني ضعفاً في الطلب، بينما تشير TechCrunch إلى أن إعادة سرد ماسك لضغائنه القديمة تحت القسم يضفي طابعاً درامياً شخصياً على القضية.
ما زالت التطورات القادمة غير واضحة؛ فقد ظهر Altman بشكل مفاجئ في المحكمة يوم الإثنين، ومن المنتظر أن يقدم الطرفان مرافعاتهما الافتتاحية. وتصف Fast Company هذه القضية بأنها أكبر مواجهة في عالم التقنية، نظراً لتبعاتها على مستقبل الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت الجذور الخيرية ستصمد أمام ضغوط الربح. القضية تجسد التوتر القائم بين سرعة الابتكار وضمانات الأخلاقيات، وهي محل ترقب شديد من قبل الصناعة بأكملها.