وقف إيلون ماسك يوم الثلاثاء أمام المحكمة الفيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، ليدلي بشهادته حول كواليس تأسيس OpenAI. ماسك وضح أنه شارك في تأسيس الشركة كمنظمة غير ربحية بهدف رئيسي وهو كسر هيمنة Google على مجال الذكاء الاصطناعي، ولتجنب سيناريوهات كارثية تشبه أفلام Terminator قد تهدد مستقبل البشرية. اتهم ماسك المدير التنفيذي Sam Altman والرئيس Greg Brockman بخيانة هذه المهمة بعد تحويل الشركة إلى نموذج ربحي، ووصف ما حدث بأنه "سرقة لعمل خيري" يضع سابقة خطيرة تعطل جهود المانحين في العالم كله.
بدأت المحاكمة باختيار المحلفين والمرافعات الافتتاحية، وهي نتيجة دعوى رفعها ماسك في 2024 ضد OpenAI وAltman وBrockman وشركة Microsoft. ماسك، الذي استثمر حوالي 38 مليون دولار في بدايات الشركة بين 2016 و2020، ترك مجلس الإدارة في 2018 بعد خلافات حادة حول التوجه المستقبلي، شملت محاولته الفاشلة لدمج الشركة مع Tesla أو وضعها تحت إدارته ككيان ربحي. محامي ماسك، Steven Molo، شدد على أن OpenAI ما كانت لتوجد أصلاً لولا تدخل ماسك ودعمه، وأن المدعى عليهم استهزؤوا بالمهمة العامة التي قامت عليها الشركة.
من جهتها، ردت OpenAI بأن ماسك كان يدرك تماماً أن وجود ذراع ربحي هو أمر لا مفر منه لتمويل الاستثمارات الضخمة التي يتطلبها تطوير الذكاء الاصطناعي، واستشهدوا بنقاشات داخلية سابقة واعترافات منه بهذا الواقع. الشركة أعادت هيكلة نفسها في 2019 بإنشاء تابعة ربحية، ثم تحولت الخريف الماضي إلى شركة "منفعة عامة"، يملك فيها القطاع غير الربحي حصة 26% بجانب مستثمرين كبار مثل Microsoft. محامو OpenAI يصورون ماسك كشخص يشعر بالندم لأنه غادر قبل النجاح الانفجاري لـ ChatGPT، معتبرين دعواه مجرد محاولة لتعطيل منافس قوي مع تعزيز مشاريعه الخاصة مثل xAI.
خلال شهادته، استعرض ماسك تاريخه الشخصي، من نشأته في جنوب أفريقيا وصولاً لبناء شركات عملاقة مثل Tesla وSpaceX، مقدماً نفسه في صورة الحريص على حماية البشرية من مخاطر الذكاء الاصطناعي غير المنضبط. وأخبر لجنة المحلفين المكونة من تسعة أشخاص أن القضية ليست خلافاً شخصياً، بل تتعلق بضرورة الالتزام بالعهود الخيرية، ومنع المؤسسات غير الربحية من "نهب" مهامها الأساسية تحت مبررات التطوير. القاضية Yvonne Gonzalez Rogers حذرت الطرفين من نقل المعركة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استمر الخلاف بينهما علناً لسنوات عبر تصريحات هجومية متبادلة.
تشمل الدعوى اتهامات بانتهاك الأمانة الخيرية والإثراء غير المشروع، وتوجه اتهامات لشركة Microsoft بمساعدة هذا الانتهاك بعد استثمارها المليارات في OpenAI عقب خروج ماسك. يطالب ماسك بإقالة Altman وBrockman، بالإضافة لتعويضات تتجاوز 150 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل حصة مساهماته في قيمة الشركة الحالية، مؤكداً أنه سيعيد التبرع بهذا المبلغ بالكامل للكيان غير الربحي في OpenAI.
هذه المواجهة بين رائدين في مجال التقنية كانا يوماً حليفين، قد تعيد رسم هيكلة OpenAI وتؤثر على كيفية موازنة الشركات التقنية بين أهدافها السامية واحتياجاتها التجارية في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي. يراقب الخبراء هذه المحاكمة لأنها قد تضع قواعد جديدة للتبرعات الخيرية في الصناعات التقنية الكبرى، مما يؤثر على المانحين والشركات الناشئة والمستثمرين عالمياً. ومع استمرار الجلسات، يبقى السؤال حول ما إذا كان المحلفون سيقتنعون برواية ماسك كحارس للمبادئ، أو برواية OpenAI كشركة تطورت بواقعية لتواكب متطلبات العصر.