ارتفاع الأسواق الناشئة مع تزايد آفاق التهدئة بين أمريكا وإيران ووصول عائدات السندات لأعلى مستوياتها منذ 2007.

السبت، 23 مايو 2026

انتهت تداولات الأسبوع في الأسواق العالمية بتحول حذر وواضح نحو الأصول الأكثر مخاطرة، مع تزايد تفاؤل المستثمرين باقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق سلام. وبحسب تغطية Bloomberg للأسواق، حققت أسهم وعملات الأسواق الناشئة مكاسب أسبوعية، بينما استقر الدولار دون تغيير يذكر، وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة في وقت يحاول فيه المتداولون تقدير تبعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

يعكس هذا التحرك عملية إعادة تقييم واسعة النطاق عبر مختلف فئات الأصول. ووفقاً لتقارير Bloomberg Markets، استفادت الأصول الناشئة من آمال بأن يؤدي اتفاق السلام إلى تقليل المخاطر الجيوسياسية وخفض احتمالات حدوث مزيد من الاضطرابات في حركة التجارة وإمدادات الطاقة. غياب الاتجاه الواضح للدولار، كما ذكرت Bloomberg، أظهر أيضاً أن المستثمرين لم يتجهوا بالكامل نحو الملاذات الآمنة أو يهربوا منها، بل كانوا يعيدون تموضعهم بناءً على احتمالية حدوث تقدم دبلوماسي.

وظل النفط حساساً بشكل خاص لتغير التوقعات؛ حيث ذكرت Bloomberg Markets أن أسعار الخام تراوحت بين المكاسب والخسائر مع محاولة المتداولين الموازنة بين فرصة التوصل لقرار وقف إطلاق نار أو اتفاق سلام، وبين خطر تعثر المفاوضات. وتراقب أسواق الطاقة الوضع عن كثب، لأن أي تراجع في الصراع الإقليمي قد يخفف من المخاوف المتعلقة بانقطاع الإمدادات، بينما من المرجح أن يؤدي تجدد القتال إلى دفع الأسعار للارتفاع مرة أخرى.

ولم تكن سوق السندات بمنأى عن هذه التأثيرات، فقد أفادت Bloomberg Business أن المخاوف المرتبطة بالصراع الإيراني، إلى جانب القلق من التضخم، ساهمت في دفع عوائد السندات العالمية للارتفاع، بما في ذلك عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً التي وصلت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007. هذا الارتفاع في العوائد قد يرفع تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، خاصة في مجالات مثل الرهن العقاري، كما يعقد التوقعات أمام البنوك المركزية التي تحاول السيطرة على التضخم.

بالنسبة لصناع القرار، بدأ الغموض يظهر بالفعل في التوجيهات الاقتصادية؛ حيث ذكر البنك المركزي الهندي في تقريره الشهري أن التوقعات قصيرة المدى تكتنفها ضبابية بسبب الحرب الإيرانية، وأن البلاد ستحتاج إلى مراقبة تأثير أزمة الشرق الأوسط على الأسعار المحلية بدقة. يؤكد هذا التحذير مدى سرعة تأثير الصراعات الإقليمية على التضخم والنمو والظروف المالية في مناطق بعيدة عنها تماماً.

وتشير ردة فعل الأسواق خلال الأسبوع إلى أن المستثمرين يتعاملون مع آمال السلام بجدية، لكن دون يقين تام بعد. فقد حققت الأصول ذات المخاطر، مثل أسهم وعملات الأسواق الناشئة، مكاسب واضحة، بينما كان التوجه نحو الملاذات الآمنة أكثر تحفظاً مما كان عليه في بداية الصراع. ويبدو أن الأسواق تراهن حالياً على أن أي تهدئة ستكون خبراً جيداً للنمو والتضخم والتجارة العالمية، لكنها لا تزال تنتظر اتفاقاً ملموساً قبل تبني هذا التوجه بشكل كامل.

هل أعجبك المحتوى؟
ارتفاع الأسواق الناشئة مع تزايد آفاق التهدئة بين أمريكا وإيران ووصول عائدات السندات لأعلى مستوياتها منذ 2007. | سرمد