بدأت المفوضية الأوروبية تتحرك بشكل رسمي لإجبار Google على فتح نظام Android أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة. الهدف هنا واضح: كسر احتكار مساعد Gemini ومنع Google من تمييز خدماتها على حساب تطبيقات ثانية مثل ChatGPT من OpenAI أو Claude من Anthropic، وحرمانهم من الوصول لميزات أساسية في النظام مثل التفعيل الصوتي، والبحث الشامل، والتكامل السلس مع التطبيقات.
هذا التحرك جاء ضمن إجراءات "قانون الأسواق الرقمية" (DMA) الذي يصنف Google كـ "Gatekeeper" (حارس بوابة)، بحكم أن Android مسيطر على نحو 65% من سوق أنظمة التشغيل في أوروبا. وبحسب مسودة النتائج التي نشرتها Bloomberg وArs Technica، تطالب المفوضية شركة Google بتوفير interoperability (توافقية تشغيل) فعالة ومجانية لمطوري الـ AI، تضمن لهم الوصول لنفس ميزات الهاردوير والسوفتوير التي يتمتع بها Gemini حالياً. الفكرة هي أن المستخدم يجب أن يملك القدرة على تنفيذ مهامه اليومية، مثل إرسال الإيميلات أو طلب الطعام أو مشاركة الصور، عبر مساعد الذكاء الاصطناعي الذي يفضله، دون أن يكون مضطراً للبقاء داخل منظومة Google التقنية.
من جهتها، واجهت Google هذه المقترحات بهجوم حاد، وصفت فيه التدخل بـ "غير المبرر"، وحذرت من أنه قد يضر بخصوصية المستخدمين وأمنهم ويعيق الابتكار. Clare Kelly، كبيرة مستشاري التنافسية في Google، ذكرت أن Android يمنح مصنعي الأجهزة حرية كاملة في دمج تجارب الـ AI الخاصة بهم، وأن فرض وصول أوسع للمنافسين سيسلب هذه الخيارات، ويزيد التكاليف، ويفتح الباب أمام صلاحيات وصول حساسة للبيانات. وترى الشركة أن هذه المقترحات تمثل تجاوزاً قانونياً، خاصة مع انتشار Gemini على أكثر من ملياري جهاز Android حول العالم.
هذه الإجراءات هي نتاج تحقيقين متوازيين تحت مظلة الـ DMA؛ الأول يركز على التوافقية بموجب Article 6(7)، والثاني يتعلق بمشاركة البيانات بموجب Article 6(11). هذا الأخير يلزم Google بمشاركة بيانات البحث مجهولة الهوية —مثل الاستعلامات والنقرات— مع محركات البحث وChatbots المنافسة بشروط عادلة. الهدف النهائي هو ضمان ألا يكرر الذكاء الاصطناعي نموذج "حبس المستخدمين" (Platform Lock-in) الذي حدث في قطاعات تقنية سابقة، ما قد يجعل الـ AI أول قطاع تقني كبير يتم فتحه قسرياً وبشكل استباقي.
الرهان هنا كبير جداً على كافة الأطراف؛ فمئات الملايين من مستخدمي Android في أوروبا قد يحصلون على خيارات أوسع، ما يشجع الابتكار ويقلل الاعتماد الكلي على خدمات Google. وفي حين ستحصل شركات الـ AI المنافسة على فرصة للنمو بفرص متكافئة، قد يواجه مصنعو الأجهزة أعباء تنظيمية جديدة. أما Google، فهي تواجه خطر غرامات تصل إلى 10% من إجمالي دخلها السنوي العالمي في حال عدم الامتثال، وهي العقوبة التي تلوح بها المفوضية دائماً في نزاعات الـ DMA.
حالياً، فتحت المفوضية باب "الاستشارات العامة" حول هذه المقترحات حتى 13 مايو لسماع آراء أصحاب المصلحة قبل إصدار تعليمات نهائية ملزمة. الجدول الزمني يشير إلى رغبة أوروبية في التنفيذ السريع، تماشياً مع سياستها الحازمة ضد هيمنة شركات التقنية الكبرى. ما سيحدث لاحقاً سيعيد تشكيل خريطة المنافسة في عالم الـ AI على المنصة الأكثر انتشاراً في العالم، وسيحدد ما إذا كان Android سيتحول إلى مركز مفتوح فعلاً للذكاء الاصطناعي أم سيبقى حصناً لـ Google.