تضخم منطقة اليورو يعزز مبررات رفع الفائدة في يونيو واقتصاد السويد يدعم التوقف المؤقت.
لا تزال مستويات التضخم في أكبر اقتصادات منطقة اليورو تتجاوز حدود الارتياح لدى البنك المركزي الأوروبي، وهو ما يعزز التوجه نحو رفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو المقبل. وفي الوقت نفسه، يظهر الاقتصاد السويدي حالة من الضعف تسمح بالتريث، ما يكشف عن انقسام واضح في مسارات البنوك المركزية الأوروبية؛ حيث يتباطأ النمو في مناطق وتستمر ضغوط الأسعار في مناطق أخرى بشكل غير متكافئ.
في منطقة اليورو، بقي التضخم أعلى بكثير من مستهدف الـ 2% في القوى الاقتصادية الأربع الكبرى داخل الكتلة. هذا الواقع دعم التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ عام 2023، مع توقعات واسعة من المحللين بزيادة قدرها 25 basis points في اجتماع مجلس المحافظين يومي 10 و11 يونيو. وما يزيد من ضرورة هذا التوجه هو القلق من أن تؤدي التوترات في الشرق الأوسط إلى بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، مما قد يرفع سقف توقعات التضخم لدى المستهلكين، وهو ما حذر منه البنك مؤخراً.
فابيو بانيتا، عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، أقر بأن هناك مبرراً لرفع الفائدة، لكنه حذر في الوقت نفسه من الالتزام المسبق بخطوات تشديد إضافية بعد ذلك. هذا الموقف يلخص النقاش الدائر داخل البنك: كيف يمكن مواجهة التضخم العنيد دون إعطاء إشارات لخطوات متتالية قد تزعج الأسواق أو تزيد من الأعباء الاقتصادية.
إن قلق البنك المركزي الأوروبي لا ينبع فقط من أرقام التضخم الحالية، بل من احتمال أن تترسخ قناعة لدى الأسر والشركات بأن الأسعار ستبقى مرتفعة لفترة طويلة. وبناءً على تحليلات البنك، فإن ارتفاع توقعات التضخم على المدى المتوسط قد يجعل ضغوط الأسعار أكثر استدامة؛ لأن المستهلكين قد يسارعون في الإنفاق بينما قد تخطط الشركات لزيادات إضافية في الأسعار. تكمن أهمية هذا الخطر في أن توقعات التضخم بمجرد أن تصبح "جزءاً من النظام"، يصبح من الصعب جداً العودة عنها.
خارج منطقة اليورو، تبدو الصورة في السويد مختلفة تماماً؛ حيث انكمش اقتصادها للمرة الأولى منذ عام. هذا التراجع يعطي البنك المركزي السويدي طمأنينة كافية للتريث قبل التفكير في رفع الفائدة. وبمعنى آخر، بينما يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطاً بسبب تضخم لا يريد التراجع، يمنح ضعف النمو في السويد بنكها المركزي مساحة أكبر للهدوء.
إجمالاً، تظهر هذه التقارير أن مشهد السياسة النقدية في أوروبا يزداد تعقيداً. فالتضخم لا يزال فوق المستهدف في الاقتصادات الكبرى، ومخاطر الطاقة تبقي التوقعات مرتفعة، وهو ما يدفع بعض صناع السياسة لتهيئة الأسواق لرفع محتمل. لكن في المقابل، يذكرنا ضعف النمو في دول مثل السويد بالمقايضة الصعبة التي يواجهها المسؤولون: التحرك ببطء قد يترك التضخم يتجذر، أما التحرك بسرعة مفرطة فقد ينهك الاقتصادات الهشة بالفعل.
