أغلقت الأسهم الأوروبية تداولات الجمعة على انخفاض، لتختتم أسبوعاً من التراجع مع استمرار القلق من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. هذا الهبوط يعكس مخاوف حقيقية من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وهي مخاوف لم تتوقف عند حدود الجغرافيا، بل امتدت لتضرب الأسواق العالمية وترفع أسعار النفط.
تراجع الأسواق في أوروبا يأتي ضمن موجة أوسع من الضبابية يغذيها التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً حول مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية. قفزت أسعار خام Brent فوق حاجز 100 دولار للبرميل في الجلسات الأخيرة، ووصلت المكاسب إلى 1.98% ليبلغ السعر 107.15 دولار، مدفوعة بخشية الأسواق من انقطاع طويل في الإمدادات. هذا الصراع الجيوسياسي غطى بظلاله على نتائج أعمال الشركات الإيجابية وامتص تفاؤل المستثمرين.
في آسيا، تباينت نتائج الأسهم مع نهاية الأسبوع، ما يظهر تفاوت تأثر الدول بهذه التوترات. مؤشر Nikkei 225 الياباني أظهر تماسكاً وارتفع بنسبة 0.71%، مدعوماً ببيانات التضخم الأساسي التي تسارعت إلى 1.8% في مارس، وهو ارتفاع مرتبط جزئياً بضغوط الطاقة. وفي المقابل، تراجع مؤشر KOSPI الكوري بنسبة 0.23%، وهبط Hang Seng في هونغ كونغ بنسبة 0.61%، كما سجل مؤشر CSI 300 الصيني انخفاضاً بـ 0.28%، وS&P/ASX 200 الأسترالي بـ 0.29%. وبجانب الملف السياسي، ساهمت عمليات جني الأرباح في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، في زيادة حذر المتداولين.
ظلال الصراع وصلت إلى الشركات الأمريكية الكبرى؛ حيث بدأ التنفيذيون في التحذير من ارتفاع تكاليف الطاقة. شركة Procter & Gamble مثلاً، أشارت إلى احتمال خسارة مليار دولار من أرباحها لعام 2027 بسبب قفزات أسعار الوقود الناتجة عن الحرب. الأسواق الأمريكية لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط، فتراجع S&P 500 بنسبة 0.41% ليصل إلى 7,108.40 نقطة، وهبط Nasdaq بنسبة 0.89%، متراجعاً عن مستوياته المرتفعة التي سجلها خلال اليوم رغم النتائج القوية لشركات مثل Boston Scientific وBoeing.
يراقب المستثمرون الآن التحركات الدبلوماسية بدقة، مثل زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان لدفع محادثات السلام المتعثرة مع واشنطن، بالإضافة إلى تلميحات الرئيس دونالد ترامب حول عرض إيراني وشيك. ومع وجود بصيص أمل بشأن تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن التقارير غير المؤكدة وهشاشة الثقة تجعل الأسواق عرضة للتقلبات المستمرة.
بالنسبة للمستهلكين والشركات، فإن الرهانات كبيرة؛ فأسعار النفط المرتفعة تزيد من حدة التضخم عالمياً، ما يعقد الرؤية الاقتصادية ويدفع المستثمرين نحو القطاعات الدفاعية الأكثر أماناً. المستثمرون في أوروبا، الذين يواجهون خسائر أسبوعية، يشاركون نظراءهم في آسيا والولايات المتحدة حالة الترقب، لأن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط سيعني استمرار هذه الضغوط لفترة أطول.
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تتحرك الأسواق ضمن نطاقات محدودة مع تذبذبات متوسطة، بانتظار إشارات أوضح حول المفاوضات أو تدفقات النفط. تظل المخاطر الجيوسياسية هي المحرك الأساسي للمشهد، ما يؤكد مدى ترابط النظام المالي العالمي وتأثره المباشر بالنزاعات الإقليمية.