اقتصاد منطقة اليورو انكمش في مايو بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف، حيث ضغطت تكاليف المدخلات المرتفعة وضعف الطلب، المتأثر بتبعات الحرب، على أداء الشركات في دول العملة الموحدة. هذا التباطؤ تزامن مع تحذيرات من المفوضية الأوروبية بأن آفاق النمو في المنطقة مرشحة للضعف في 2026 نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
مؤشر S&P Global’s flash composite purchasing managers’ index، الذي يقيس النشاط في قطاعي التصنيع والخدمات، تراجع إلى 47.5 في مايو بعدما كان 48.8 في أبريل، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2023. وبما أن أي قراءة دون مستوى 50 تعني الانكماش، فإن القطاع الخاص سجل تراجعاً للشهر الثاني على التوالي. قطاع الخدمات، الذي يمثل الثقل الأكبر في اقتصاد المنطقة، ظهر ضعيفاً بشكل خاص، مما يعكس مدى تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة وحذر المستهلكين على مستويات الطلب.
أظهر التقرير أيضاً أن ضغوط التضخم لا تزال مرتفعة بشكل مقلق. ارتفاع أسعار المدخلات دفع تضخم التكاليف الإجمالي إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات ونصف، وهو ما يعقد جهود البنك المركزي الأوروبي لإعادة نمو الأسعار إلى مستهدفه البالغ 2%. وفي أبريل، كان التضخم في منطقة اليورو لا يزال عند مستوى 3%، متجاوزاً هدف البنك، بعد فترة طويلة من بقاء التكاليف مرتفعة بسبب أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
تكمن أهمية هذه الأرقام الأخيرة في كونها تشير إلى أن منطقة اليورو لا تزال تجد صعوبة في استعادة زخمها بعد فترة طويلة من الركود. التوقعات السابقة من المؤسسات الأوروبية والدولية كانت تشير إلى تعافٍ تدريجي مدعوم بهدوء التضخم وتحسن الدخل الحقيقي، لكن التوترات التجارية والجيوسياسية الجديدة، بما في ذلك تأثير الحرب في الشرق الأوسط، جعلت هذه التوقعات ضبابية، وزادت من مخاطر تأجيل الشركات لخطط التوظيف والاستثمار.
تحذير المفوضية الأوروبية بشأن عام 2026 يضيف لمسة من القلق، إذ تشير تقييماتها إلى نمو أضعف العام المقبل مع تسرب آثار الصراعات، وحالة عدم اليقين، وضغوط الأسعار المستمرة إلى مفاصل الاقتصاد. هذا الوضع قد يضع صناع السياسات أمام موازنة صعبة: دعم النمو دون السماح للتضخم بالبقاء مرتفعاً لفترة أطول مما ينبغي.
بالنسبة للعائلات والشركات في منطقة اليورو، فإن اجتماع تباطؤ النشاط مع التضخم المستمر يعني أن قرارات الاقتراض والإنفاق والاستثمار ستبقى حذرة في الأشهر المقبلة. البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير مؤخراً، لكنه لا يزال يدرس المدة الكافية للحفاظ على سياسته التشددية لضمان السيطرة الكاملة على التضخم، مع محاولة تجنب الانزلاق إلى تباطؤ اقتصادي أكثر عمقاً.