ارتفعت معدلات التضخم في منطقة اليورو لتصل إلى 3.2% خلال شهر مايو، مما زاد من حجم الضغوط الواقعة على البنك المركزي الأوروبي قبل اجتماعه المرتقب في 11 يونيو. هذه الأرقام، التي كشفت عنها تقديرات "يوروستات" ونقلتها "الشرق الأوسط"، تتجاوز مستهدف البنك البالغ 2%، وتؤكد تسارع وتيرة الأسعار مقارنة بنسبة 3.0% المسجلة في أبريل، وهو ما يعزز التوقعات بأن صناع السياسة النقدية سيراقبون ضغوط الأسعار بكثير من الحذر الأسبوع المقبل.
المحرك الأساسي لهذه الزيادة كان تكاليف الطاقة والخدمات، وهما قطاعان يراقبهما المركزي الأوروبي بدقة لكونهما مؤشراً حقيقياً على مدى استدامة التضخم وتحوله إلى ظاهرة مزمنة. وأشارت بيانات "يوروستات" و"تريدينغ إيكونوميكس" إلى أن التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، ارتفع هو الآخر ليصل إلى 2.5% بعد أن كان 2.2%، مما يعكس وجود ضغوط سعرية كامنة وأكثر شمولاً في بنية الاقتصاد.
يأتي توقيت هذه البيانات في لحظة مفصلية، حيث يحاول البنك المركزي الموازنة بين كبح التضخم وبين مخاطر إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول مما ينبغي. وكما ورد في تقارير "الشرق الأوسط"، تظهر تصريحات مسؤولي البنك قبيل اجتماع يونيو ميلاً متزايداً داخل مجلس المحافظين نحو تشديد السياسة النقدية، رغم استمرار المفاضلة بين تقييم متانة الاقتصاد ومدى صمود موجة ارتداد التضخم الحالية.
يرى بعض الاقتصاديين ومراقبي السوق أن هذا التحرك في الأسعار يقوي الحجة الداعية لرفع آخر في أسعار الفائدة. وبحسب "مورنينج ستار"، يتوقع المحللون أن تساهم تكاليف الطاقة في إبقاء التضخم مرتفعاً على المدى القريب، ويرى البعض أن رفع الفائدة في يونيو بات مرجحاً إذا استمرت هذه الضغوط. وينبع هذا التوجه من القلق من أن تتحول الصدمات المؤقتة إلى زيادات في الأجور وتغير في سلوك التسعير العام إذا بقيت السياسة النقدية متساهلة أكثر من اللازم.
بالنسبة للأسر والشركات في منطقة اليورو، سيؤثر قرار المركزي الأوروبي بشكل مباشر على تكاليف القروض العقارية، وقروض الأعمال، والاقتراض الاستهلاكي. فإذا اختار المسؤولون رفع الفائدة مجدداً، فهذه إشارة إلى أن تركيز البنك لا يزال منصباً بالكامل على إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة حتى لو ظل النمو الاقتصادي متذبذباً؛ أما التوقف عن الرفع، فسيعني أن صناع القرار يعتقدون أن الارتفاع الأخير في التضخم لا يكفي لتبرير مزيد من التضييق النقدي.
يمثل اجتماع 11 يونيو الآن اختباراً جوهرياً لكيفية تفسير البنك المركزي للبيانات الأخيرة. ومع عودة التضخم للمسار التصاعدي وتحول النقاش الداخلي نحو تبني موقف أكثر صرامة، سيوضح قرار الأسبوع المقبل ما إذا كان البنك يرى في هذا الارتفاع مجرد عقبة مؤقتة، أم بداية لمشكلة تضخم أكثر تعقيداً واستمرارية.