يدخل كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، اختباراً صعباً أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء. ومن المتوقع أن تكون هذه الجلسة واحدة من أكثر الجلسات حدة منذ عقود، خاصة مع هجمات ترامب العلنية على رئيس البنك الحالي جيروم باول، والتوترات السياسية المستمرة التي تحيط بالبنك المركزي.
وارش، الذي كان عضواً سابقاً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يرى منذ فترة طويلة أن المؤسسة ضلت طريقها، ودعا إلى "تغيير جذري في النهج" (Regime change) لإعادة هيكلة عملياتها بالكامل. ووفقاً لتقارير بلومبرغ، سيستغل وارش هذه الجلسة ليوضح رؤيته لإعادة صياغة أهم بنك مركزي في العالم، في وقت لا يزال فيه مصير تثبيته في المنصب غير مؤكد. وكان ترامب قد رشح وارش في يناير الماضي ليحل محل باول، معتبراً إياه المرشح الأوفر حظاً لما يملكه من خبرة عميقة اكتسبها خلال فترة عمله السابقة في الفيدرالي.
الظروف المحيطة بهذه الجلسة مشحونة للغاية؛ فترامب لم يتوقف عن توجيه انتقادات لاذعة لباول، وصلت إلى محاولة إقالة أحد أعضاء مجلس المحافظين، بل وفتح تحقيق جنائي من وزارة العدل بحق رئيس البنك. وكما يشير خبراء بلومبرغ، فإن هذا المناخ السياسي المتقلب يضع الفيدرالي تحت مجهر الرقابة بشكل غير مسبوق، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المرشح الجديد على الحفاظ على استقلالية البنك أمام ضغوط البيت الأبيض.
ورغم أن شهادة وارش ستتصدر العناوين، يرى بعض المراقبين أن محتواها قد لا يكون له ثقل كبير في النهاية. فتحليلات بلومبرغ تشير إلى أن القضايا العاجلة، مثل "قضية باول" والتحديات الاقتصادية الوشيكة كضغوط التضخم وتقلبات السوق، تقع إلى حد كبير خارج سيطرة المرشح، وأن قرار مجلس الشيوخ سيعتمد على التوازنات السياسية والحزبية أكثر من اعتماده على تصريحاته المحضرة مسبقاً.
بالنسبة للأسواق وللناس في حياتهم اليومية، الرهانات ضخمة جداً. فرئيس الفيدرالي يتحكم في أسعار الفائدة والتوظيف وتكاليف الاقتراض، وهي أمور تؤثر بشكل مباشر على القروض العقارية والوظائف واستثمارات الشركات. وأي تأخير طويل في حسم ترشيح وارش قد يربك الأسواق المالية التي تشعر بالقلق أصلاً من تدخلات ترامب، مما قد يعطل تحولات سياسية ضرورية في وقت حساس.
المتأثرون بهذا القرار كثر؛ من تجار وول ستريت إلى أصحاب المنازل الذين ينتظرون قرارات الفائدة، وصولاً إلى الاقتصادات العالمية التي تعتمد على استقرار الفيدرالي. وسيحاول أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين الضغط على وارش بشأن خطط الإصلاح، واستقلالية البنك، وكيف ينوي التعامل مع مطالب ترامب دون المساس بالمهام الأساسية للبنك المركزي.
ما سيحدث بعد ذلك لا يزال غامضاً. فإذا تم تثبيته، قد يقود وارش الفيدرالي نحو التغيير الشامل الذي يطمح إليه، أما الرفض أو التأجيل فسيطيل حالة عدم اليقين، مما قد يضطر ترامب للبحث عن بديل آخر. ومع استمرار الجلسة، ستكشف أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ ما إذا كان وارش قادراً على الموازنة بين انتقاداته الجريئة والقدرة على بناء التوافق المطلوب للقيادة في أوقات متقلبة.