يرى فيليب جيفرسون، نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، أن مرونة سوق العمل في الولايات المتحدة تمنح صناع السياسة النقدية مساحة كافية لإبقاء تركيزهم منصباً على كبح التضخم، مؤكداً أن الأولوية القصوى للبنك المركزي حالياً هي إعادة نمو الأسعار إلى مستهدفه البالغ 2%. وتأتي تصريحات جيفرسون، التي نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط"، في وقت يواصل فيه الفيدرالي تقييم متى وكيف يمكن تعديل أسعار الفائدة في ظل ضغوط تضخمية لا تزال قائمة.
تنسجم رؤية جيفرسون مع توجه الفيدرالي الأخير؛ فالاقتصاد لا يزال قوياً بما يكفي من ناحية التوظيف، وهو ما يسمح للمسؤولين بوضع السيطرة على التضخم في مقدمة الأولويات. وفي خطاب سابق له داخل البنك المركزي، أشار جيفرسون إلى وجود بوادر لاستقرار سوق العمل واحتمالية عودة التضخم إلى المسار الذي يطمح إليه الفيدرالي، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن مستويات الأسعار لا تزال مرتفعة، وأن التقدم الذي أُحرز في خفض التضخم قد شهد حالة من الركود خلال العام الماضي.
الدافع وراء هذه النبرة الحذرة هو تجدد تحديات التضخم؛ حيث ذكرت "الشرق الأوسط" أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (Personal Consumption Expenditures)، وهو المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم، ارتفع بنسبة 3.8% على أساس سنوي في أبريل. وصول هذا المؤشر إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات زاد من مخاوف صناع القرار، ويفسر بوضوح سبب تمسكهم بموقف حذر تجاه أي قرار يخص خفض أسعار الفائدة.
وفي سياق متصل، دعت ليزا كوك، العضو في مجلس محافظي الفيدرالي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة قصيرة الأجل مستقرة في الوقت الراهن، وأبدت استعدادها لدعم رفع الفائدة إذا استمر التضخم في عناده، وفقاً لما نقلته "الشرق الأوسط". هذا الموقف يعزز القناعة بأن الفيدرالي ليس مستعداً بعد لإعلان الانتصار في حربه ضد التضخم، رغم أن سوق العمل صمدت بشكل أفضل بكثير مما توقعه العديد من الخبراء الاقتصاديين.
تكمن أهمية هذه الرسائل في كون تحركات الفيدرالي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض للأفراد والشركات، بما في ذلك الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان. فقوة سوق العمل تمنح البنك المركزي مرونة أكبر للتركيز على التضخم دون قلق فوري من أن تؤدي الفائدة المرتفعة إلى تضرر قطاع التوظيف بشكل حاد، لكنها تعني أيضاً أن الانفراجة المنتظرة في أسعار الفائدة قد تتأخر في الوصول.
وتشير تصريحات جيفرسون إلى أن الفيدرالي سيبقى في حالة ترقب للبيانات الاقتصادية القادمة قبل اتخاذ خطوته التالية. فإذا ظل التضخم مرتفعاً واستمرت سوق العمل في إظهار هذه المتانة، يبدو أن المسؤولين يميلون إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول لضمان استمرار الضغط على الأسعار نحو الهبوط.