أصدرت هيئة محلفين فدرالية في المنطقة الشرقية من نورث كارولاينا لائحة اتهام ثانية بحق مدير الـ FBI السابق جيمس كومي، تتهمه فيها بتهديد حياة الرئيس دونالد ترامب. القضية تدور حول منشور على إنستقرام تظهر فيه أصداف بحرية مرتبة على شكل رقم "86 47". اللائحة المكونة من تهمتين تشير إلى أن كومي تعمد توجيه تهديد بالقتل أو إلحاق أذى جسدي بالرئيس ونشر هذا التهديد عبر الوسائل الإلكترونية، وفقاً لسجلات المحكمة وتصريحات مسؤولي وزارة العدل. وصدرت بالفعل مذكرة اعتقال بحقه، رغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كان قد تم التحفظ عليه.
يعود المنشور المثير للجدل إلى مايو 2025، عندما شارك كومي صورة الشاطئ، ليوضح لاحقاً أنه كان يرى الأرقام كرسالة سياسية وليست دعوة للعنف. بادر كومي بحذف الصورة سريعاً قائلاً: "لم أكن أدرك أن البعض يربط هذه الأرقام بالعنف"، مؤكداً معارضته لأي شكل من أشكال الممارسات العنيفة. في المقابل، يرى الادعاء أن أي "متلقٍ عاقل ملم بالظروف سيفسر" الصورة على أنها نية جادة لإيذاء ترامب، كما ورد في لائحة الاتهام التي وقعها مساعد المدعي العام Matthew Petracca وأُحيلت للقاضية Louise Wood Flanagan.
هذه هي المرة الثانية التي يواجه فيها كومي اتهامات فدرالية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. ففي العام الماضي، وُجهت إليه تهم تتعلق بالكذب على الكونغرس بشأن تحقيقات روسيا وبريد هيلاري كلينتون الإلكتروني، بالإضافة إلى عرقلة العدالة المرتبطة بشهادته أمام مجلس الشيوخ عام 2020، لكن تلك القضايا رُفضت بعدما نجح محاموه في إثبات أن الملاحقة كانت بدوافع سياسية وشابتها مشكلات إجرائية. القائم بأعمال وزير العدل Todd Blanche أكد في مؤتمر صحفي أن "تهديد حياة رئيس الولايات المتحدة أمر لن يتم التسامح معه مطلقاً"، بينما أشار مدير الـ FBI "كاش باتيل" إلى أن هيئة المحلفين راجعت كافة الأدلة، بما في ذلك قيام كومي بحذف المنشور واعتذاره.
ردود الفعل من حلفاء ترامب كانت سريعة وقت نشر الصورة؛ حيث صرحت وزيرة الأمن الداخلي آنذاك Kristi Noem بأن كومي "دعا للتو إلى الاغتيال"، بينما طالبت مديرة الاستخبارات الوطنية Tulsi Gabbard بوضعه "خلف القضبان". ترامب نفسه وصف الأمر بأنه تهديد متعمد خلال ظهوره على شبكة Fox News. ومن جانبه، نشر كومي مقطع فيديو عبر منصة Substack وصف فيه الاتهامات بأنها "تصفية حسابات سياسية من أتباع ترامب"، مؤكداً براءته وثقته في النظام القضائي الفدرالي.
تُبرز هذه القضية التوترات المستمرة منذ فترة تولي كومي قيادة الـ FBI، حين أشرف على التحقيقات الأولية في التدخل الروسي بانتخابات 2016، وهي التحقيقات التي أدت لإقالته في بداية ولاية ترامب الأولى وفجرت صراعات علنية استمرت لسنوات. ويرى خبراء قانونيون أن إثبات تهمة "التهديد الحقيقي" يتطلب معايير عالية بموجب حمايات التعديل الأول للدستور، خاصة مع نفي كومي المتكرر لأي نية جرمية، لكن "باتيل" أصر على أن التحقيق كان دقيقاً ومبنياً على الحقائق.
وكانت الخدمة السرية قد استجوبت كومي في مايو الماضي عقب المنشور، وتابعت وزارة العدل القضية ضمن التزاماتها الأوسع بمكافحة التهديدات الموجهة للرئاسة. وحتى الآن لم يتحدد موعد للمحاكمة، لكن من المتوقع أن تحظى الإجراءات بمتابعة دقيقة نظراً للثقل السياسي وشهرة كومي. وبحسب تقارير من CBS News وPolitico وABC News، فإن هذا التطور يجدد الجدل حول حدود مسؤولية الشخصيات العامة عما ينشرونه في الفضاء الرقمي، ونهج وزارة العدل في ظل إدارة ترامب.