خلصت هيئة محلفين في مانهاتن إلى أن شركة Live Nation وتابعتها Ticketmaster احتكرتا سوق تذاكر الفعاليات الحية بشكل غير قانوني، وأدانتهما بعدة تهم تتعلق بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار بعد محاكمة استمرت ستة أسابيع. هذا الحكم، الذي صدر في 15 أبريل 2026 بعد مداولات استمرت أربعة أيام، يمثل ضربة موجعة لعملاق الترفيه الذي يسيطر على الأغلبية العظمى من المسارح الكبرى ومنصات بيع التذاكر الأساسية.
وقررت هيئة المحلفين أن Live Nation لم تكتفِ باحتكار مبيعات التذاكر، بل امتد نفوذها ليشمل المسارح المفتوحة الكبيرة، مع ربط نشاطها في تنظيم الحفلات بإجبار الملاك على استخدام منصاتها. وبحسب تقارير Bloomberg وBusiness Insider، وُجدت الشركة مسؤولة عن تحميل المستهلكين مبالغ إضافية بمتوسط 1.72 دولار لكل تذكرة بيعت عبر Ticketmaster بين مايو 2020 و2024، وهو ما أضر بالجمهور في 22 ولاية على الأقل، وذلك بناءً على شهادات أدلى بها كبار التنفيذيين في قطاع الموسيقى والترفيه أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك.
وتعود جذور هذه القضية إلى دعوى رفعتها وزارة العدل الأمريكية و39 ولاية ومقاطعة كولومبيا في مايو 2024، زعمت فيها أن هيمنة Live Nation —التي تسيطر على نحو 78% من المسارح المفتوحة الضخمة و86% من مبيعات التذاكر الأساسية في الملاعب الكبرى— تؤدي بالضرورة إلى رفع أسعار الحفلات والفعاليات الرياضية والمسرحية. وقد اكتسبت القضية صخماً شعبياً بعد أزمة تذاكر جولة تايلور سويفت في 2022، التي كشفت عن خلل هيكلي في النظام يتجلى في انتشار "السوق السوداء" وضعف المنافسة. ولطالما تعرض اندماج Live Nation وTicketmaster عام 2010 لانتقادات حادة بدعوى أنه خلق قبضة حديدية على السوق، رغم دفاع الشركة بأن أسعار تذاكرها تظل معقولة مقارنة بأسعار التذاكر الرياضية.
وفي بدايات المحاكمة بمارس 2026، توصلت وزارة العدل وLive Nation إلى تسوية مبدئية شملت تخصيص 280 مليون دولار كصندوق تعويضات للولايات، والتخلي عن عقود 13 مسرحاً مفتوحاً، ووضع حد أقصى للرسوم عند 15% من القيمة الاسمية للتذكرة، مع فتح المنصة أمام المنافسين؛ إلا أن عدة ولايات رفضت هذه التسوية وفضلت المضي قدماً في المحاكمة. ويتولى القاضي الفيدرالي Arun Subramanian، الذي رفض طلب Live Nation لإسقاط القضية في 2025، الإشراف على تحديد العقوبات والحلول المقترحة، حيث تطالب الولايات بتعويضات مالية وتغييرات هيكلية قد تصل إلى تفكيك الشركة، تماشياً مع طلب وزارة العدل الأصلي بفصل Ticketmaster.
من جانبها، تعهدت Live Nation بالاستئناف ضد أي أحكام تدينها أو تفرض عليها عقوبات، مؤكدة أنها لا تمارس احتكاراً حقيقياً للسوق. وفي الوقت نفسه، تنتظر تسوية أخرى مرتبطة بوزارة العدل من عامين مضيا موافقة القاضي Subramanian، وهي تسوية تهدف إلى تقسيم الشركة بعد انضمام بعض الولايات إليها.
يؤثر هذا الحكم بشكل مباشر على ملايين المعجبين والفنانين وأصحاب المواقع، إذ يكشف كيف يساهم تركز السلطة في يد جهة واحدة في تضخم التكاليف وخنق الابتكار في صناعة تقدر بمليارات الدولارات. وبناءً على التقديرات الاقتصادية المطروحة في المحاكمة، فقد دفع المستهلكون مليارات الدولارات كزيادات غير مبررة بسبب هذه الممارسات. ويبقى مستقبل قطاع الترفيه الحي مرهوناً بقرار القاضي بشأن العقوبات، والتي قد تعيد تشكيل خارطة الصناعة تماماً، سواء عبر الغرامات أو البيع القسري للأصول، مما قد يمهد الطريق لخفض الرسوم وفتح الأبواب أمام المنافسين.
ويؤكد هذا القرار تزايد الرقابة القضائية على شركات Big Tech وعمالقة الترفيه، ويرسل إشارة بأن الجهات التنظيمية لم تعد تتردد في مواجهة القوى المتجذرة حتى بعد التوصل لصفقات جزئية. ورغم أن Live Nation لا تزال تحتفظ بكيانها حالياً، إلا أن استنتاجات هيئة المحلفين وضعت حجر الأساس لتغييرات جذرية في آلية بيع التذاكر وتنظيم الفعاليات الكبرى.