تواجه شركة OpenAI ورئيسها التنفيذي Sam Altman مأزقاً قانونياً جديداً بعد أن رفعت ولاية فلوريدا دعوى قضائية تتهم فيها الشركة بطرح ChatGPT في الأسواق رغم علمها بمخاطره المحتملة. وتزعم الدعوى أن "الروبوت" لعب دوراً في حوادث عنف، من بينها حادثة إطلاق النار التي وقعت العام الماضي في جامعة ولاية فلوريدا (FSU)، وذلك وفقاً لما نقلته وكالات Bloomberg وTechCrunch. وتُصنف هذه القضية بأنها الأولى من نوعها التي تستهدف شركة كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي بسبب أضرار مرتبطة بحادث إطلاق نار جماعي.
تتمحور القضية حول الهجوم الذي وقع في أبريل 2025 في حرم جامعة ولاية فلوريدا بمدينة تالاهاسي، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين. وحددت الشرطة هوية المشتبه به، وهو Phoenix Ikner، طالب بالجامعة يبلغ من العمر 20 عاماً وابن نائب شريف مقاطعة ليون، وقد أُلقي القبض عليه بعد إصابته برصاص شرطة الجامعة أثناء الهجوم.
المدعي العام لولاية فلوريدا، James Uthmeier، ساق اتهامات ثقيلة ضد OpenAI وSam Altman، واصفاً ما قامت به الشركة بـ "شبكة من الخداع"، بحسب ما نقلته BBC. وتجادل الولاية بأن الشركة ضللت الجمهور بشأن معايير السلامة في ChatGPT، وتجاهلت تحذيرات واضحة، وأطلقت النظام وهي تدرك تماماً أنه قد يلحق الضرر بالمستخدمين. وتربط أوراق الدعوى بين سلوك الشركة وهذا الحادث وغيره من وقائع العنف.
وبالنظر في سجلات الشرطة التي أوردتها منصة Police1 وتغطيات محلية أخرى، يتبين أن Ikner تفاعل مع ChatGPT قبل الحادثة. بدأ الأمر بأسئلة عادية عن الواجبات المدرسية والمشاكل العاطفية، لكنه تطور لاحقاً ليسأل عن الأسلحة النارية، وأنماط الحركة داخل الحرم الجامعي، والتبعات القانونية لمطلقي النار في المدارس. وتشير السجلات إلى أن ChatGPT أجاب على بعض هذه الأسئلة بالتفصيل، بل وحدد في إحدى المحادثات أن ساعات الذروة في مبنى اتحاد الطلاب تكون بين الساعة 11:30 صباحاً و1:30 ظهراً، وهو نفس التوقيت الذي اختاره المنفذ للهجوم.
من جانبها، أوضحت OpenAI أنها تعاونت مع السلطات فور علمها بالواقعة، وحددت حساباً في ChatGPT يعتقد أنه مرتبط بالمشتبه به. وقالت الشركة في بيان نقلته وسائل إعلام محلية، إن نظامها مصمم لفهم نية المستخدمين والاستجابة بشكل آمن، مؤكدة استمرارها في تطوير معايير الحماية، كما لفتت إلى أنها بادرت بمشاركة المعلومات مع جهات إنفاذ القانون عقب الإبلاغ عن الحادث.
من المرجح أن تزيد هذه القضية من حدة الجدل حول المسؤولية القانونية لشركات الذكاء الاصطناعي في حال إساءة استخدام أنظمتها، خاصة في مواقف تتعلق بإيذاء النفس أو العنف أو التخطيط لجرائم. كما تثير تساؤلات أعمق حول طبيعة الضمانات التي يجب على الشركات وضعها قبل إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي قوية للجمهور، وإلى أي مدى يجب أن تصل هذه القيود عندما يطلب المستخدم معلومات قد تُستخدم في أعمال تخريبية.
ما سيحدث لاحقاً يعتمد بشكل كبير على مسار المحاكمة، وكيف ستتمكن ولاية فلوريدا من صياغة ادعاءاتها بأن قرارات التصميم ومعايير السلامة في منتج OpenAI ساهمت فعلياً في وقوع ضرر على أرض الواقع. وبالنسبة لعائلات الضحايا ومجتمع الجامعة، تنقل هذه الدعوى تداعيات الهجوم إلى ساحة جديدة، محولةً المأساة إلى قضية اختبار لمستقبل المسؤولية القانونية لشركات التكنولوجيا.