حذر جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة Ford، من أن السماح بدخول السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية يهدد حوالي مليون وظيفة وقد يؤدي لدمار صناعة السيارات المحلية بالكامل. فارلي أوضح في مقابلة مع Fox & Friends، حسب تقارير Ars Technica وThe Street، أن قطاع السيارات في الصين يستفيد من دعم حكومي ضخم، ويمتلك قدرة إنتاجية تتجاوز 50 مليون سيارة سنوياً، وهو رقم يفيض بكثير عن حاجة سوقهم وممكن يغرق السوق الأمريكي بسهولة.
فارلي ركز على الميزات غير العادلة التي يتمتع بها المصنعون الصينيون، وأشار لوجود أكثر من 100 شركة تحصل على "دعم مباشر وكبير" من الحكومة الصينية. "مستحيل أن تكون هذه منافسة عادلة"، هذا ما قاله فارلي وهو يقارن بين سوق الصين الذي يستوعب 29 مليون سيارة فقط وبين طاقتهم الإنتاجية المبالغ فيها. ويرى فارلي أن فائض الإنتاج هذا يمثل تهديداً وجودياً للتصنيع الأمريكي، الذي وصفه بأنه "قلب وروح بلدنا". ونقلت مجلة Business Insider عنه أيضاً أن دخول الصين للسوق سيكون "كارثياً" بسبب قدرتهم الكبيرة على التحكم في الأسعار وحجم إنتاجهم الضخم.
المشكلة لا تقتصر على الاستيراد المباشر، فالسيارات الصينية بدأت بالفعل تدخل أمريكا الشمالية عبر "أبواب خلفية". شركة BYD، وهي من كبار مصنعي الـ EV في الصين، تبيع حالياً 7 من كل 10 سيارات كهربائية أو هجينة (Plug-in hybrid) في المكسيك، وفقاً لـ The Street. كما وافقت كندا على استيراد 49 ألف سيارة صينية سنوياً، مما رفع مستوى القلق من احتمال تسلل هذه السيارات عبر الحدود إلى الولايات المتحدة. وعبر فارلي عن أمله في أن يتصدى صناع القرار في واشنطن لهذا السيناريو، خاصة مع استمرار المفاوضات التجارية لتعديل اتفاقيات مثل الـ USMCA.
حالياً، تعتبر الرسوم الجمركية الأمريكية خط دفاع قوي؛ فسياسات إدارة بايدن تفرض رسوم بنسبة 100% على الـ EV الصينية، ووصلت إلى حوالي 250% خلال التوترات التجارية الأخيرة، مما منع المبيعات المباشرة فعلياً. ومع ذلك، طالب فارلي باليقظة، محذراً من مخاطر الـ Cybersecurity في السيارات المتصلة بالإنترنت التي تجمع كميات ضخمة من البيانات. وقد ركزت تغطية Slashdot لمقابلته على هذه المخاوف بجانب الخطر الذي يهدد الوظائف.
شركة Ford نفسها تقدم نموذجاً مختلفاً، حيث أن 83% من سياراتها التي تباع في أمريكا يتم تجميعها محلياً، وهو أمر يفتخر به فارلي رغم تكاليف الجمارك والـ 20 مليار دولار التي تخطط الشركة لإنفاقها على قطاع الـ EV خلال عامين. الشركة تقوم حالياً بتعديل استراتيجيتها عبر تقليل قدرتها الإنتاجية للـ EV بنسبة 35%، وفي نفس الوقت تطرح موديلات بأسعار معقولة تُصنع في ولاية كنتاكي لتتمكن من المنافسة عالمياً.
هذا النقاش يمس بشكل مباشر العمال الأمريكيين في مراكز صناعة السيارات مثل ميشيغان والولايات الجنوبية، حيث توظف المصانع مئات الآلاف. ويواجه صناع القرار ضغوطاً للحفاظ على سياسات الحماية هذه بينما يتعاملون مع الاتفاقيات التجارية والتحولات العالمية نحو الـ EV. انتقادات فارلي المتكررة—والتي بدأت قبل سنوات وشملت حتى إشادته ببعض الموديلات الصينية مثل Xiaomi SU7—تعكس مخاوف قطاع الصناعة ككل من أن الاستيراد غير المنضبط قد ينهي ريادة الولايات المتحدة في عالم السيارات، سواء التي تعمل بالبنزين أو الكهرباء. وما سيحدث تالياً يعتمد بشكل أساسي على صرامة تطبيق الرسوم الجمركية وإجراءات حماية الحدود.