أعلنت شركة Ford عن رحيل Doug Field، كبير مسؤولي السيارات الكهربائية والتقنية، بعد خمس سنوات قضاها في الشركة، وذلك ضمن إعادة هيكلة واسعة أُعلن عنها هذا الأسبوع. انضم Field إلى Ford في عام 2021، حاملاً معه خبرات رفيعة من شركتي Apple وTesla، ليقود طموحات الشركة في التوسع في مجالات السيارات الكهربائية والبرمجيات المتطورة. ووفقاً لتقارير TechCrunch وThe Verge، سيغادر منصبه الشهر المقبل وسط تحديات مستمرة يواجهها قطاع السيارات الكهربائية في الشركة، والذي سجل خسائر بلغت 4.7 مليار دولار في عام 2024 وحده.
كان تعيين Field بمثابة خطوة استراتيجية لجلب عقلية "سيليكون فالي" إلى شركة صناعة سيارات عريقة؛ فخلال عمله في Tesla، شغل منصب نائب الرئيس للهندسة وأشرف على برنامج Model 3، بينما قاد في Apple فريق المشاريع الخاصة السري قبل انتقاله إلى Ford. وصف المحللون هذه الخطوة حينها بأنها "لحظة فارقة" تهدف لتسريع رؤية الرئيس التنفيذي Jim Farley في تحويل Ford إلى شركة رائدة في التقنيات الرقمية والكهربائية، كما أشارت تغطية Bloomberg.
ويعكس هذا الرحيل تحولات أعمق داخل Ford؛ حيث أجبر تراجع الطلب على السيارات الكهربائية، وتذبذب الحوافز، والتغييرات التنظيمية، الشركة على اتخاذ قرارات صعبة. أوقفت الشركة مؤخراً عدة مشاريع للجيل القادم من السيارات الكهربائية، بما في ذلك بنية كهربائية جديدة كانت مخصصة لتشغيل مركبات المستقبل، مما أدى إلى شطب أصول بقيمة 19.5 مليار دولار في ديسمبر الماضي. وبحسب تقارير Finimize وTechBuzz، تركز Ford حالياً على تطوير موديلات أقل تكلفة، مثل شاحنة بيك آب كهربائية بسعر 30 ألف دولار من المقرر إطلاقها العام المقبل، بهدف جعل السيارات الكهربائية متاحة لشريحة أكبر من المستهلكين في ظل منافسة شرسة من شركات مثل Tesla.
وبموجب إعادة الهيكلة، سيندمج فريق Field المتخصص في التقنيات الرقمية والتصميم ضمن وحدة جديدة تسمى "إنشاء المنتجات والتصنيع"، بقيادة مدير العمليات Kumar Galhotra. ومن المتوقع ترقية Alan Clarke، المهندس السابق في Tesla والذي يرأس حالياً مختبر الأبحاث المتقدمة لشركة Ford في كاليفورنيا، للمساعدة في قيادة هذا التوجه وفقاً لـ The Verge. وضعت Ford أهدافاً طموحة لهذه المجموعة المطورة، تشمل تحقيق هامش ربح معدل بنسبة 8% لقطاع Ford+ التجاري بحلول عام 2029.
يؤثر هذا التغيير الإداري بشكل مباشر على المستثمرين والموظفين، وحتى المستهلكين الذين يراقبون مرحلة الانتقال المتعثرة من محركات البنزين إلى الكهرباء. وتبرز خسائر Ford حجم المعاناة التي تواجهها شركات السيارات التقليدية في سباق الكهربة، حيث أدت تكاليف التطوير المرتفعة وتباطؤ السوق إلى مراجعة الاستراتيجيات في القطاع بأكمله. ورغم أن Ford لم تكشف عن أسباب رحيل Field أو وجهته القادمة، إلا أن استقالة قيادات بهذا المستوى تعكس غالباً تغير الأولويات في قطاع ترتفع فيه وتيرة المخاطر والمنافسة.
وبالنظر إلى المستقبل، سيكون نجاح فريق Galhotra في إطلاق سيارات كهربائية بأسعار معقولة أمراً حاسماً للحفاظ على تنافسية Ford. ويتعين على الشركة الموازنة بين خفض التكاليف والابتكار المستمر لوقف نزيف الخسائر واستعادة الزخم، خاصة مع مواجهة تبني السيارات الكهربائية لرياح اقتصادية معاكسة. وسيراقب أصحاب المصلحة عن كثب علامات التقدم في الأرباع القادمة لتقييم مدى نجاح هذا التحول الجديد.