تصر حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على التزامها بخفض العجز العام إلى 3% من GDP بحلول عام 2029، رغم تراجع توقعات النمو للسنوات القادمة، وهي الخطوة التي تزيد من صعوبة السيطرة على المالية العامة المتضخمة. وحسب Bloomberg Economics، قدمت الإدارة هذا الأسبوع خطة لتقليل العجز تأخذ في الاعتبار تباطؤ التوسع الاقتصادي، مما يجعل الوصول للهدف أكثر تعقيداً في ظل الضغوط المالية الحالية، خاصة وأن ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو يواجه مستويات ديون من المتوقع أن تصل إلى 120% من GDP بحلول عام 2027.
تعكس التوقعات المعدلة حالة الاضطراب الاقتصادي الأوسع، بما في ذلك تداعيات الصراعات العالمية وارتفاع التضخم. ففي الأسبوع الماضي، خفضت وزارة المالية الفرنسية توقعاتها للنمو في عام 2026 من 1% إلى 0.9%، بينما رفعت تقديرات التضخم من 1.3% إلى 1.9%، وفقاً لما نقلته Reuters. وتشير توقعات الاتحاد الأوروبي إلى أن العجز الحكومي العام قد يتراجع قليلاً ليصل إلى 5.5% في 2025 و4.9% في 2026، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 5.3% في 2027 بموجب السياسات الحالية، مدفوعاً بانتهاء مفعول بعض إجراءات الإيرادات وارتفاع مدفوعات الفائدة التي ستصل إلى 2.8% من GDP.
من جانبه، حذر مجلس المالية العامة، وهو الجهة الرقابية المالية في فرنسا، من أن هدف عام 2029 يظل عرضة لتقلبات الظروف الاقتصادية وتوجهات أسعار الفائدة ومدى حساسية الإيرادات للنمو، حتى لو تم الالتزام بتقليص الإنفاق الأساسي المخطط له. وأكد رئيس الوزراء فرانسوا بايرو خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء بشأن ميزانية 2026، أن تحقيق هدف الـ 3% —المتماشي مع معايير الاتحاد الأوروبي— يعد أمراً أساسياً لاستقرار فرنسا واستقلالها وتماسكها الاجتماعي، بحسب ما أورده موقع Investing.com.
هذا الالتزام يعكس جهوداً مشابهة في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث تواجه الدول الأعضاء ضغوطاً للامتثال لسقف العجز. وللمقارنة، تصر حكومة إيطاليا بقيادة جورجيا ميلوني على قدرتها على خفض العجز لما دون حد الاتحاد الأوروبي في وقت مبكر من هذا العام، رغم النمو المتواضع، كما ذكر وزير الاقتصاد جانكارلو جورجيتي في تقرير لـ Bloomberg. وفي فرنسا، يشير محللون في Natixis إلى أن الحكومة عازمة على تثبيت العجز تحت 3% من خلال تخفيضات سنوية مستمرة، معتبرين أن النزول إلى مستوى 5% يمثل محطة انتقالية بالغة الأهمية في ظل مستويات الإنفاق العام والضرائب المرتفعة.
وتتجاوز تداعيات هذا الوضع الحدود الفرنسية، لتؤثر على استقرار الاتحاد الأوروبي ككل؛ فالعجز الأولي المرتفع في فرنسا ومسار الديون المتصاعد قد يضغطان على القواعد المالية للكتلة الأوروبية. ومن المتوقع أن يرتفع الدين العام بشكل مستمر، مما يقلل من فوائد النمو الاسمي، وفقاً لنظرة المفوضية الأوروبية. وبالنسبة للمواطنين والشركات في فرنسا، فإن النجاح يعتمد على الموازنة بين تقنين الإنفاق والحفاظ على مرونة الاقتصاد، بينما يهدد الفشل برفع تكاليف الاقتراض واهتزاز ثقة المستثمرين.
وبالنظر إلى المستقبل، تتطلب خطة الحكومة تنفيذاً دقيقاً، حيث يوفر أفق عام 2029 حوالي ثلاث سنوات من الآن للتعامل مع التحديات الاقتصادية. ورغم أن تصريحات بايرو تشير إلى وجود إرادة سياسية، إلا أن الهيئات الرقابية وخبراء التوقعات يشددون على أن الصدمات الخارجية قد تعرقل هذا المسار، مما يبرز حجم التحدي الصعب الذي تخوضه فرنسا لتحقيق التعافي المالي.