حافظت العقود الآجلة لمؤشر FTSE 100 على استقرارها صباح الجمعة، في إشارة إلى هدوء نسبي في الأسواق البريطانية رغم تراجع الجنيه الإسترليني، بينما يراقب المستثمرون نتائج شركات التقنية الأمريكية الكبرى وإشارات الاقتصاد العالمي. وبحسب بلومبرغ، يأتي هذا الثبات في مؤشر FTSE 100 وسط تحركات متباينة في العملات، حيث ضعف الإسترليني قليلاً أمام العملات الرئيسية الأخرى.
هذا الاستقرار في العقود الآجلة البريطانية يختلف تماماً عن المشهد في الأسواق الأمريكية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وNasdaq، لتواصل زخمها المدفوع بالنتائج القوية لعمالقة التقنية. وذكرت بلومبرغ أن مؤشرات وول ستريت وصلت إلى مستويات قياسية بفضل هذه الأرباح، مما يشير إلى احتمال استمرار صعود الأسهم المرتبطة بالتقنية. ونجحت شركات مثل Alphabet وMeta وAmazon وMicrosoft في تجاوز توقعات الإيرادات والأرباح، مع نمو لافت في قطاعات Cloud computing والذكاء الاصطناعي، وهو ما عزز ثقة المستثمرين بشكل كبير.
أظهر قادة قطاع التقنية أداءً لافتاً؛ إذ قفزت إيرادات قطاع السحابة في Alphabet إلى 20 مليار دولار، متجاوزة التقديرات بفضل الطلب المتزايد من الشركات على AI، في حين رفعت الشركة إنفاقها الرأسمالي للعام كاملًا إلى ما بين 180 و190 مليار دولار. أما Meta، فبالرغم من نتائجها الفصلية القوية، شهد سهمها تراجعاً بعد رفع توقعات الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى مستويات تتراوح بين 125 و145 مليار دولار، مما يوضح حجم الاستثمارات الضخمة التي يضخها القطاع في AI. وأشارت Business Insider إلى أن هذه الشركات تخطط مجتمعة لإنفاق ضخم قد يصل إلى 725 مليار دولار سنوياً على بنية AI التحتية، وهو أمر يثير الحماس بقدر ما يثير القلق بشأن مستويات الصرف.
هذه الفجوة بين ضفتي الأطلسي تؤكد كيف تسيطر التقنية الأمريكية على المزاج العام للسوق العالمي. ويرى المحللون في BlackRock أن أسهم التقنية الكبرى تظل خياراً قوياً للشراء حتى عام 2026، مستندين في ذلك إلى زخم الأرباح، والتقييمات المنطقية مقارنة بالربحية العالية، بالإضافة إلى بيئة اقتصادية داعمة مع توقعات نمو أمريكية تقترب من 1.8%. في المقابل، يعكس تراجع الإسترليني ضغوطاً خاصة ببريطانيا، قد تكون مرتبطة بعوائد السندات، وترقب سياسات بنك إنجلترا، وعوامل خارجية مثل أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية المتعلقة بإيران، وفقاً لتحديثات بلومبرغ حول الأسواق البريطانية.
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى الخطوات القادمة، وتحديداً بقية أرباح شركات "Magnificent Seven" في مؤشر S&P 500، ومن ضمنها Apple، إلى جانب بيانات العمالة الرئيسية وقرارات البنوك المركزية التي قد تغير مسار العملات والأسهم. بالنسبة للمتداولين في بريطانيا، يمنح استقرار FTSE فرصة لالتقاط الأنفاس، لكن ضعف الإسترليني قد يضغط على المستوردين ويفتح باب النقاش حول التضخم من جديد. ويراقب الفاعلون في السوق — من مديري الصناديق في لندن إلى الشركات متعددة الجنسيات — الوضع عن كثب، حيث تهدد المكاسب الأمريكية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي بتوسيع الفجوة مع المؤشرات الأوروبية، مما قد يعيد تشكيل تدفقات الاستثمار عبر الحدود. ويتوقع محللو JPMorgan، بحسب Business Insider، زيادة في تذبذب أسعار بعض شركات التقنية، مما يبقي الأسواق في حالة ترقب وحذر.