يجتمع وزراء مالية دول العالم في باريس هذا الأسبوع لمواجهة قائمة طويلة من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية. ويرى وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل أن الحل يكمن في تعزيز التعاون في مجالات المواد الخام والطاقة وسلاسل الإمداد، والهدف هو جعل الاقتصاد العالمي أقل عرضة للهزات. يأتي هذا التحرك في وقت تحاول فيه مجموعة G-7 تجاوز الأزمات اللحظية والتركيز على الخلل العميق في نمو الاقتصاد العالمي، خاصة بعد قمة "ترامب-شي" الأخيرة التي حاولت إعادة ضبط العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وبحسب تقرير من Bloomberg Economics، يضغط "كلينغبيل" على الشركاء لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الحيوية، في ظل استمرار الحروب واضطرابات الطاقة والتوترات التجارية التي تثير قلق الأسواق. تعكس رسالته تخوفاً أوروبياً متزايداً من أن الاعتماد على عدد محدود من الموردين للمدخلات الأساسية يجعل الصناعات مكشوفة أمام أي صدمات، سواء كانت نزاعات أو عقوبات أو قيوداً على التصدير. هذا التوجه نحو بناء المرونة يبدو ملحاً بشكل خاص لقطاعات مثل التصنيع، والطاقة النظيفة، والدفاع، وهي قطاعات تعتمد كلياً على الوصول المستقر والمستدام للمواد الخام والطاقة.
يتوقع أن تتركز نقاشات G-7 الأوسع على ما وصفه المسؤولون الفرنسيون بـ "الاختلالات" الهيكلية التي تشكل ملامح الاقتصاد العالمي حالياً. تشمل هذه الاختلالات العجز الكبير في الميزانية الأمريكية، وضعف الاستثمار في أوروبا، إضافة إلى الفائض التجاري الضخم للصين تزامناً مع ضعف الطلب المحلي هناك. ووفقاً لما ذكرته Bloomberg، فإن هذه ليست مجرد مشكلات عابرة، بل هي فجوات تراكمت عبر سنوات طويلة، ويخشى صناع القرار من أنها قد تزيد حدة التوترات إذا بقيت دون حل جذري.
زادت أهمية هذه المخاوف بعد موجة بيع السندات العالمية الأسبوع الماضي، ومع الضغوط المستمرة الناتجة عن الحروب واضطرابات سوق الطاقة. يسعى المسؤولون الفرنسيون لاستغلال اجتماع باريس كفرصة نادرة للدول الأوروبية والولايات المتحدة للوصول إلى اتفاقات عملية بشأن التنسيق الاقتصادي طويل الأمد. ويشمل ذلك البحث عن طرق لمراقبة وتقليل الاعتماد على الصين في تأمين المواد الحيوية المستخدمة في التقنيات الطبية، والسيارات الكهربائية، وقطاع الدفاع.
أضافت قمة "ترامب-شي" بعداً جديداً لهذه المباحثات، حيث أعادت الأنظار إلى أكبر اقتصادين في العالم وعلاقتهما التجارية. وأشار تقرير Bloomberg Economics إلى أن وزراء المالية سيناقشون ما إذا كانت محاولة القمة لتهدئة الأوضاع ستساعد فعلياً في تخفيف الضغط عن النظام العالمي ككل، خاصة وأن الكثير من الأسباب الجذرية للاختلالات الاقتصادية لا تزال قائمة دون حل.
يحذر الاقتصاديون من أنه بدون مجهود منسق لإعادة التوازن للتدفقات المالية والتجارية، قد يواجه العالم ضغوطاً هيكلية أشد. بالنسبة لوزراء G-7، يتجاوز اجتماع هذا الأسبوع كونه مجرد لقاء دبلوماسي؛ فالهدف الحقيقي هو تقليل فرص تحول اضطرابات الإمدادات أو الصدمات التجارية أو العجز المزمن إلى أزمة اقتصادية شاملة. إن ما سيتفق عليه الوزراء في باريس سيحدد ملامح الأجندة للجولات القادمة من محادثات G-7، بما في ذلك القمة التي ستستضيفها فرنسا في يونيو القادم.