انطلقت من الرياض مبادرة إقليمية جديدة تجمع الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بهدف وضع أسس قوية لربط البنية التحتية والرقمية، وتكامل شبكات الطاقة، ودعم مرونة حركة التجارة في العالم العربي. وتأتي أهمية هذه الخطوة من كونها تتجاوز التنسيق التقليدي إلى محاولة بناء ممرات اقتصادية حقيقية ومستدامة تربط دول المنطقة ببعضها.
وجرى الإعلان عن المبادرة خلال طاولة مستديرة رفيعة المستوى في الرياض، بمشاركة مسؤولي حكومات ودبلوماسيين وقادة من القطاع الخاص. وتركز الفكرة الأساسية هنا على تحويل التوافق في الأنظمة والتشريعات بين الدول إلى فرص استثمارية ملموسة وجاهزة، قادرة على جذب رأس المال طويل الأجل لتمويل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية العابرة للحدود.
ويتركز العمل الفعلي لهذه الشراكة على حلحلة العقبات التنظيمية وتذليل معوقات السوق التي كانت تقف حاجزاً أمام تدفق الاستثمارات. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الفعلي ورفع قدرة الدول العربية على مواجهة الصدمات الاقتصادية، مستنداً إلى الدعم التمويلي والفني الذي يقدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر منصته الإقليمية للتمويل الأخضر Regional Green Financing Platform.
وتبدأ الخطوات التنفيذية للمبادرة مباشرة عبر عدة مسارات عمل مشتركة؛ تشمل إطلاق تقييم إقليمي لمدى انسجام الأسواق وتوافقها، وتسريع التحضيرات لتحديد الفرص الاستثمارية المشتركة بين الدول، إلى جانب تأسيس إطار عمل إقليمي للشراكة والتمويل يتيح دمج مؤسسات التمويل التنموية والصناديق السيادية في هذه المشاريع بشكل فعال. وتضع هذه المبادرة حجر الأساس لنمو اقتصادي مستدام وشامل، يدفع المنطقة العربية نحو تكامل اقتصادي حقيقي يخدم الجميع.