في مقاطعة "فاييت" بولاية جورجيا، استهلك مشروع ضخم لبناء Data center قرابة 30 مليون غالون من مياه البلدية خلال 15 شهراً، وهي كمية تعادل 44 مسبحاً أولمبياً، دون أن ينتبه أحد حتى بدأ السكان يلاحظون انخفاض ضغط المياه في بيوتهم. القصة بدأت تتكشف الأسبوع الماضي بعد شكاوى من سكان حي مجاور، مما دفع مسؤولي المقاطعة للتحقيق واكتشاف وصلتين مياه غير مسجلتين تابعتين لمجمع QTS Fayetteville، المعروف باسم Project Excalibur. هذا المشروع الضخم يقع جنوب أتلانتا ويضم حالياً 13 مبنى بمساحة إجمالية تتجاوز 6 ملايين قدم مربع، مع خطط للوصول إلى 16 مبنى عند اكتماله.
شركة QTS المطورة للمشروع، والمملوكة لشركة الأسهم الخاصة Blackstone، مدينة الآن لشركة المياه في المقاطعة بنحو 150 ألف دولار مقابل هذا الاستهلاك الزائد الذي تجاوز الحدود المتفق عليها بكثير أثناء مرحلة التخطيط. ووفقاً لتقارير من Politico وSlashdot، لم تنتبه المقاطعة لهذا الاستهلاك لأنها كانت تمر بمرحلة انتقالية للتحول إلى Cloud-based system، وهو ما أربك الموظفين القلائل في المرفق وحال دون اكتشاف الخلل في وقت مبكر. من جهتها، بررت QTS هذا الاستهلاك العالي بعمليات الإنشاء المؤقتة، مثل صب الخرسانة والسيطرة على الغبار وتجهيز الموقع، وليس لأغراض تبريد الخوادم التشغيلية.
تأتي هذه الواقعة في وقت تعاني فيه موارد المياه في جورجيا من ضغوط كبيرة؛ فالولاية التي تضم أكثر من 200 Data center تواجه مستويات جفاف متوسطة إلى عالية، زادت حدتها مع اندلاع حرائق غابات هي الأسوأ منذ سنوات، مما دفع الحاكم "برايان كيمب" لإعلان حالة الطوارئ الشهر الماضي. المفارقة التي أثارت غضب السكان هي أن المسؤولين المحليين كانوا يطالبون المواطنين بترشيد الاستهلاك ويوجهونهم لتقليل ري الحدائق، في الوقت الذي كانت فيه المنشأة تسحب كميات هائلة دون أن تظهر في التقارير الرسمية، وهو ما كشفته وثائق حصلت عليها الناشطة المحلية "تيجيرت" عبر طلب رسمي للسجلات.
وتؤكد QTS أن الـ Data centers التابعة لها بمجرد دخولها الخدمة ستعتمد نظام تبريد Closed-loop، وهو نظام يعيد تدوير المياه داخلياً دون الحاجة لسحب مياه إضافية لتبريد الرقائق التي تشغل تقنيات AI وغيرها من العمليات الحوسبية عالية الكثافة. وتتوقع الشركة أنه عند اكتمال تشغيل المجمع بالكامل خلال ثلاث إلى خمس سنوات، بعد استثمارات تصل لمليار دولار، سيقتصر استهلاك المياه على الأغراض المنزلية فقط مثل المطابخ ودورات المياه، وبكميات تعادل استهلاك أربعة منازل أمريكية تقريباً في الشهر الواحد.
تسلط هذه الحادثة الضوء على التوترات المتزايدة حول استهلاك الـ Data centers للموارد، خاصة مع توسع تقنيات AI الذي يتطلب كميات مياه هائلة على مستوى العالم. تكمن المشكلة في أن معظم المدن تصنف هذه المنشآت كمباني مكاتب تجارية عادية، مما يعفيها من متطلبات الإفصاح الدقيقة التي قد تكشف عن قفزات الاستهلاك في وقت مبكر. وتشير دراسة من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد إلى أن استهلاك الـ Data centers للمياه عالمياً قد يصل إلى 6.6 مليار متر مكعب بنهاية هذا العام، وهو ما يعادل نصف استهلاك المملكة المتحدة السنوي، مما يضع المناطق المعرضة للجفاف في مواجهة مخاطر حقيقية. وفي جورجيا، تحول هذا الملف إلى قضية سياسية ساخنة، وسط مطالبات برقابة أشد تضمن التوازن بين نمو قطاع التكنولوجيا واحتياجات المجتمع.
حالياً، يضغط السكان والمسؤولون المحليون من أجل تحسين آليات المراقبة والشفافية في توصيلات المياه للمشاريع الصناعية الكبرى. وبينما قامت مقاطعة "فاييت" بإرسال الفواتير لشركة QTS وبدأت في مراجعة إجراءاتها الداخلية، يثير هذا الملف تساؤلات حول مدى قدرة المرافق في مناطق أخرى على تحمل ضغط هذه المنشآت دون أن تكتشف الخلل. ومع استمرار طفرة الـ Data centers، وخاصة تلك المخصصة لتقنيات AI المتعطشة للطاقة والمياه، تزداد الضغوط على المجتمعات المحلية لفرض قيود واضحة تضمن حماية الموارد الأساسية.