أصدر القضاء الألماني حكماً ضد شركة Mondelez International الأمريكية العملاقة في قضية وُصفت بالتاريخية، تخص ممارسات "shrinkflation" أو تقليص أحجام المنتجات مع الحفاظ على سعرها. المحكمة رأت أن الشركة ضللت المستهلكين حين خفضت وزن ألواح شوكولاتة Milka Alpenmilch الشهيرة من 100 جرام إلى 90 جراماً، مع ترك شكل الغلاف الخارجي كما هو تقريباً دون تغيير لافت. المحكمة الإقليمية في مدينة بريمن قررت أن ما فعلته Mondelez يمثل انتهاكاً لقانون المنافسة، لأنها لم تكن شفافة بما يكفي مع المشترين بخصوص هذا النقص، وفقاً لما نقلته وكالة Reuters وGB News.
القضية ركزت بشكل أساسي على ألواح Milka "حليب الألب"، وهي سلعة لها شعبية طاغية في ألمانيا. القضاة وصلوا إلى قناعة بأن هذا التقليل الطفيف في الوزن كان بمثابة "فخ" للمستهلك، حيث جعله يظن أنه يشتري نفس الحجم الذي اعتاد عليه لسنوات، بينما هو في الحقيقة يدفع نفس المبلغ مقابل كمية أقل من الشوكولاتة. هذه الممارسة، المعروفة بـ shrinkflation، صارت تحت المجهر عالمياً مؤخراً مع لجوء الشركات لتقليل أحجام منتجاتها بدلاً من رفع أسعارها بشكل صريح لمواجهة تكاليف الإنتاج المرتفعة.
واجهت Mondelez، التي تملك أيضاً علامات تجارية مثل Cadbury، اتهامات باتباع أساليب تسويقية مضللة. الحكم القضائي، وبحسب ما ذكرته صحيفة The Times، سلط الضوء على أن تقليص الأحجام يعتبر من أكبر عمليات الاستغلال في السوق الألماني، خاصة وأن ثبات تصميم الغلاف لعب دوراً جوهرياً في تضليل المشترين. هذا الحكم يؤسس لسابقة قانونية مهمة في أوروبا، في وقت تتجه فيه قوانين حماية المستهلك لتشديد الرقابة على هذه التكتيكات.
يأتي هذا القرار في وقت يعيش فيه المستهلكون تحت ضغوط اقتصادية واسعة، تشمل التضخم وأزمات غلاء المعيشة، مما جعل الناس أكثر حساسية تجاه القيمة الفعلية لما يشترونه يومياً. وبما أن ألواح Milka تعتبر جزءاً أساسياً من قائمة مشتريات العائلات الألمانية، فإن هذا الحكم يمس ملايين المستهلكين الذين ربما كانوا يدفعون مبالغ أكبر مقابل كل جرام من الشوكولاتة دون أن يشعروا.
حتى الآن، لم تتضح الخطوات التالية بدقة، لكن من المتوقع أن تحدد المحكمة العقوبات والإجراءات التصحيحية، مثل دفع تعويضات أو فرض شروط جديدة على ملصقات المنتجات. لم تصدر Mondelez تعليقاً رسمياً بعد، رغم أن قضايا مشابهة في أماكن أخرى انتهت بفرض غرامات وإلزام الشركات بتعديل منتجاتها. في المقابل، رحب المدافعون عن حقوق المستهلك بالقرار واعتبروه انتصاراً لمبدأ الشفافية، وهو ما قد يؤثر على الطريقة التي تفصح بها شركات الأغذية عن تغييرات منتجاتها حول العالم.
تعكس هذه القضية تزايد الضغوط القانونية ضد استراتيجيات التسعير الخفية. وفي ألمانيا تحديداً، حيث تراقب سلطات المنافسة هذه الممارسات بدقة، قد تفتح هذه القضية الباب لمراجعة منتجات أخرى في السوق. بالنسبة لشركة Mondelez، وهي لاعب ضخم في سوق الحلويات، قد تدفعها هذه الخسارة القانونية لمراجعة أحجام وتغليف كافة منتجاتها لتجنب الدخول في نزاعات قضائية أخرى مستقبلاً.