أعلنت GitLab، الشركة المتخصصة في منصة DevSecOps لإدارة المشاريع البرمجية، يوم الإثنين عن إعادة هيكلة شاملة تتضمن تقليصاً في القوى العاملة. الهدف من هذه الخطوة هو إعادة توجيه الموارد نحو النمو في ما تسميه الشركة "agentic era" للذكاء الاصطناعي. المدير التنفيذي Bill Staples أوضح هذه التغييرات في مذكرة للموظفين والمستثمرين، مشدداً على تحول جوهري ستكون فيه "البرمجيات تُبنى بواسطة الآلات، ويقودها البشر". الشركة التي كان يعمل فيها 2,580 موظفاً حتى يناير الماضي، تخطط لإنهاء هذه التقليصات بحلول الأول من يونيو، رغم أنها لم تحدد بعد عدد الوظائف المتأثرة بدقة.
وبحسب ما جاء في المذكرة التي نقلتها Business Insider، فإن إعادة الهيكلة ترتكز على أربعة تحولات تشغيلية أساسية. تهدف GitLab إلى تقليص تواجدها المباشر في حوالي 30% من الدول التي تضم فرقاً صغيرة، مع نقل خدمات العملاء في تلك الأسواق إلى شبكة شركائها. كما ستعمل المنظمة على تبسيط هيكلها الإداري عبر إلغاء ما يصل إلى ثلاث طبقات إدارية في بعض القطاعات، بهدف تقريب القيادات من صلب العمل التنفيذي. وبخصوص فرق البحث والتطوير، فسيتم تنظيمها في نحو 60 وحدة أصغر وأكثر استقلالية تملك صلاحيات كاملة، مع مراجعة أحجام الفرق وتوزيع الأدوار لضمان الكفاءة القصوى.
وصف Staples هذه العملية بأنها تجري "بشفافية"، وشملت فتح باب الاستقالة الطوعية، مما وضع الموظفين في حالة من عدم اليقين. وكما تداول المتابعون في نقاشات Hacker News وما ورد في تدوينة الشركة بعنوان "GitLab Act 2"، مُنح العاملون مهلة سبعة أيام تقريباً للتقدم بطلب إنهاء الخدمة بشروط لم تتضح تفاصيلها بالكامل بعد، ودون ضمانات بقبول هذه الطلبات. هذا الأسلوب، رغم أنه يهدف لتحسين النتائج المستقبلية، واجه انتقادات كونه وضع القوى العاملة في حالة انتظار مقلقة.
تأتي هذه التحركات في ظل تحول كبير في السوق تراه GitLab الأضخم منذ 20 عاماً، حيث تحاول ترسيخ مكانتها كمنصة موثوقة للشركات الكبرى لإنشاء البرمجيات في عصر الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تفاعل السوق بحذر، حيث هبطت أسهم الشركة بنسبة 7% في تداولات ما بعد الإغلاق عقب الإعلان، وفقاً لـ Business Insider. لكن Staples أكد للمستثمرين أن معظم المدخرات الناتجة عن هذه التقليصات ستُضخ مجدداً في مبادرات النمو والتقنيات الجديدة.
تعتزم GitLab تقديم تفاصيل أكثر حول نطاق إعادة الهيكلة وأثرها المالي، بالتزامن مع إعلان نتائج الربع الأول في اجتماع الأرباح المقرر في 2 يونيو. هذه التغييرات لا تمس فقط الموظفين الذين قد يفقدون وظائفهم، بل تعيد رسم خريطة الشركة العالمية وكفاءتها التشغيلية، في رهان صريح على دور AI agents في قيادة الابتكار القادم في عالم تطوير البرمجيات.