يعيش قادة القطاع المالي حول العالم حالة من الترقب والقلق بسبب Mythos AI، وهو نموذج ذكاء اصطناعي جديد بقدرات متطورة على رصد الثغرات السيبرانية واستغلالها بسرعة تتجاوز أنظمة الدفاع الحالية. التقارير الصادرة عن BBC تشير إلى أن وزراء مالية ومصرفيين كباراً أعربوا عن مخاوف حقيقية، حيث يرون في Mythos تهديداً محتملاً للاستقرار المالي، خاصة في ظل ظروف عالمية مضطربة أصلاً بسبب الحروب وصدمات الطاقة. Bloomberg Economics وصفت المشهد بأنه أثار موجة من الغموض والتوجس بين النخب المالية، مما يضع هذا التطور التقني كخطر استثنائي ومباشر.
هذا القلق نابع من قدرات Mythos التي يصفها الخبراء بأنها غير مسبوقة في أتمتة وتوسيع نطاق الهجمات على الأنظمة المصرفية. يأتي هذا في وقت تواجه فيه المؤسسات التقليدية منافسة شرسة من شركات ناشئة تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، مثل Slash Financial التي جمعت مؤخراً 100 مليون دولار لتوسيع خدماتها المصرفية عالمياً. الشركة تعتمد على AI agents لإدارة العمليات الخلفية مثل تحليل المستندات وتسوية النزاعات، وكما أوضح رئيسها التنفيذي Victor Cardenas في مقابلة مع Bloomberg Tech، تهدف Slash إلى إزاحة البنوك التقليدية من طريقها، مستندة إلى عوائد سنوية متكررة تصل إلى 300 مليون دولار، مما يزيد الضغط على اللاعبين القدامى في السوق.
وبعيداً عن الجانب التقني، بدأ سباق التسلح السيبراني يتحول إلى معركة على الحوكمة والثقة. Erica Brescia، الشريكة في Redpoint Ventures وأحد داعمي OpenAI، ذكرت لـ Bloomberg Tech أن شركات مثل OpenAI ترد على هذه التحديات بتطوير نماذج محصنة مثل GPT-5.4 "Cyber" لتجاوز عقبات التبني في قطاع الأعمال. وفي الوقت نفسه، تزيد حالة عدم اليقين في الأسواق من التقلبات؛ حيث أشارت Katherine Bordlemay من Goldman Sachs إلى أن الإنفاق الاستثماري في الذكاء الاصطناعي — المتوقع وصوله إلى تريليون دولار خلال السنوات الأربع القادمة — يدفع الأسهم للارتفاع، لكنه يحمل في طياته مخاطر تضخمية نتيجة التحولات غير المتوقعة. مجلة Fast Company وصفت هذا التحول بـ "قلق الذكاء الاصطناعي المتقلب"، في إشارة إلى كيف أربكت هذه القفزات التقنية حسابات المستثمرين.
رد الفعل الحكومي جاء سريعاً لمحاولة فرض السيطرة؛ حيث أطلقت المملكة المتحدة Sovereign AI Fund في 16 أبريل، وخصصت له نحو 500 مليون جنيه إسترليني لدعم الشركات الناشئة المحلية وتقليل الاعتماد على عمالقة التقنية في الولايات المتحدة والصين. وزيرة التقنية Liz Kendall كشفت عن المبادرة من خلال Sovereign AI Unit الجديدة، التي ستستثمر في الشركات البريطانية وتوفر لها الوصول إلى أجهزة Supercomputer مثل Isambard-AI في بريستول وDawn في كامبريدج، بالإضافة إلى تقديم التوجيهات التنظيمية وتسهيل المشتريات الحكومية. الصندوق، الذي يرأسه المستثمر James Wise، يستهدف تطوير الابتكارات المحلية في مجالات مثل Large language models وتطبيقات الشركات، ومن المتوقع الإعلان عن أولى الشركات المستفيدة قريباً.
تحرك بريطانيا يمثل جزءاً من توجه أوروبي أوسع نحو "السيادة التقنية" لمواجهة هيمنة شركات القطاع الخاص مثل OpenAI وGoogle. هذه الخطوة تعالج فجوة قائمة؛ فالشركات الناشئة البريطانية تنجح في جمع مليارات الدولارات كتمويل أولي — 6 مليارات جنيه إسترليني العام الماضي وحده — لكنها تجد صعوبة في التوسع التجاري العالمي. بالنسبة لصناع القرار المالي، فإن التبعات عميقة؛ فبينما يرفع Mythos سقف المخاطر السيبرانية، تأتي الصناديق السيادية مثل الصندوق البريطاني لتعيد رسم خارطة المنافسة العالمية.
المرحلة القادمة ستشهد تشديد الرقابة على نماذج مثل Mythos، مع تسريع جهود الحوكمة والاستثمارات الوطنية لتأمين القدرات المحلية. على قادة التمويل الآن الموازنة بين وعود التريليون دولار التي يبشر بها الذكاء الاصطناعي، وبين احتمالات زعزعة الاستقرار التي قد يجلبها، بينما تدرس الشركات الكبرى جدوى التبني الكامل وسط أزمات ثقة لم تجد طريقها للحل بعد. الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في ظهور استجابات سياسية ودفاعات مؤسسية جديدة للتعامل مع هذا الواقع عالي المخاطر.