تراجع الأسواق العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات وسط مخاوف التضخم
شهدت الأسواق العالمية موجة بيع واسعة يوم الجمعة، والسبب هو القفزة في أسعار النفط التي أحيت من جديد مخاوف التضخم. هذا التحرك دفع عوائد السندات الحكومية للارتفاع، وضغط على الأسهم وأثر سلباً على أصول مثل الذهب وعملات الأسواق الناشئة. وفي أمريكا، وصلت عوائد Treasury لأجل سنتين إلى أعلى مستوى لها في 14 شهراً، بينما بدأ المستثمرون حول العالم في إعادة تقييم الفترة التي قد تضطر فيها البنوك المركزية لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، حسب ما نقلته Bloomberg Markets.
هذا التحرك جاء بعد تقارير تضخم متتالية في الولايات المتحدة، ومعها زيادة في تكاليف الطاقة، مما عزز المخاوف من أن ضغوط الأسعار أصبحت "عنيدة" وأصعب في التراجع مما كان متوقعاً. وتسبب هذا الوضع في موجة بيع في أسواق السندات، حيث تراجعت الـ Treasuries مع بدء المتداولين في تسعير احتمالية بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول (Higher-for-longer). ووفقاً لـ Bloomberg، ارتفعت العوائد المعيارية في الأسواق الكبرى، مما يعكس قلقاً متزايداً من احتمالية تسارع التضخم مرة ثانية، في وقت كان فيه المستثمرون يراهنون على قرب خفض الفائدة.
الأسهم لم تكن بعيدة عن هذا التأثر، حيث تراجعت أسهم وعملات الأسواق الناشئة بعد يومين من المكاسب. وأوضحت Bloomberg أن التراجع زاد حدة بسبب ارتفاع أسعار النفط وحالة الحذر التي سبقت عطلة نهاية الأسبوع. وبدا أيضاً أن المتداولين يعيدون التفكير في مدى استمرارية موجة الصعود الأخيرة المدفوعة بالـ AI في الأسهم الأمريكية، وسط تساؤلات عما إذا كانت الأسعار قد ارتفعت بأسرع وأكثر مما ينبغي.
الضغط لم يقتصر على أمريكا فقط؛ فعوائد السندات الحكومية في اليابان ارتفعت إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات، وهذا يوضح كيف أن القلق من التضخم بدأ يمتد إلى أسواق الدين العالمية. أما الذهب، الذي يُنظر إليه عادة كملاذ ضد التضخم، فقد اتجه لتحقيق خسارة أسبوعية بسيطة بعدما عززت بيانات التضخم التوقعات بأن صناع القرار قد لا يملكون مساحة كافية لتخفيف السياسة النقدية قريباً. وبمعنى آخر، القوى نفسها التي ترفع توقعات التضخم هي التي قللت الطلب على الأصول التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة أو الأزمات المالية.
هذا المزيج من ارتفاع أسعار النفط، وبيانات التضخم العنيدة، والغموض السياسي، جعل المستثمرين يتبنون موقفاً دفاعياً في مختلف أنواع الأصول. وبالنسبة للعائلات والشركات، تكمن أهمية هذا الأمر في أن بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة طويلة يؤثر مباشرة على القروض العقارية، وتمويل الشركات، والإنفاق الاستهلاكي. أما بالنسبة للأسواق، فالتركيز الآن ينصب على ما إذا كانت بيانات التضخم القادمة وتصريحات البنوك المركزية ستؤكد أن ضغوط الأسعار بدأت تهدأ فعلاً، أم أن موجة البيع هذا الأسبوع هي مجرد بداية لإعادة ترتيب شاملة للتوقعات.
