انتعشت الأسواق العالمية مدفوعة بآمال تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والوصول في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام شامل، في وقت واصل فيه المستثمرون تحليل نتائج أعمال الشركات القوية ومتابعة حجم التداعيات الاقتصادية للصراع. وبحسب Bloomberg Daybreak Asia، ارتفعت الأسهم الآسيوية بعد مستويات قياسية سجلتها وول ستريت، حيث يراهن المتداولون على أن خفض التصعيد في الشرق الأوسط سيسهم في تهدئة أسعار النفط ودعم معدلات النمو.
هذا الصعود جاء بعد جلسة قوية في السوق الأمريكي، حيث أغلق مؤشرا S&P 500 وNasdaq 100 عند مستويات قياسية، بدعم من نتائج مالية فاقت التوقعات لبنوك كبرى مثل Bank of America وMorgan Stanley. وفي آسيا، افتتح مؤشر MSCI Asia Pacific على ارتفاع مع تفاعل المستثمرين مع احتمالية تمديد الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، وهو ما يقلل من مخاطر تجدد القتال أو تعطل إمدادات الطاقة.
ويبقى التركيز الأساسي منصباً على Strait of Hormuz، الذي يعد من أهم ممرات شحن النفط عالمياً. وتشير تقارير Bloomberg إلى أن مسؤولين أوروبيين وخليجيين يعتقدون أن الوصول لاتفاق سلام كامل قد يستغرق شهوراً، وأن الهدنة الحالية يجب تمديدها لإعطاء فرصة أكبر للمفاوضات. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة الحالية الأسبوع المقبل، أصبح عامل الوقت يضغط بشكل أكبر على المساعي الدبلوماسية وردود فعل الأسواق على حد سواء.
من جانبه، أبدى الرئيس دونالد ترامب نبرة متفائلة يوم الخميس، حيث صرح للصحفيين في البيت الأبيض بأن الأمور "تبدو جيدة جداً" لإمكانية التوصل لاتفاق، مشيراً إلى احتمالية استئناف المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع. ورغم هذا التفاؤل، ذكرت Bloomberg أن الطرفين رفضا مؤخراً بعض بنود المقترحات المتبادلة، مما يعكس وجود فجوات كبيرة لا تزال قائمة رغم تحسن الأجواء في الأسواق.
المسألة هنا تتجاوز مجرد أرقام على شاشات التداول؛ فاستمرار المواجهة في الخليج يعني بقاء أسعار النفط مرتفعة، وتهديد الملاحة في ممر حيوي، وهو ما يلقي بظلاله على التضخم العالمي وتكاليف الشحن وأرباح الشركات. لهذا السبب، يراقب المستثمرون والحكومات وأسواق الطاقة محادثات الهدنة بكثير من الحذر، خاصة وأن الوضع لا يزال متغيراً ولم يتم التوصل لاتفاق نهائي بعد.
وتشير تغطية Bloomberg أيضاً إلى أن المسؤولين ينظرون إلى هذا المسار كعملية ستتحقق على مراحل، وليس كحل سريع وشيك. وفي الوقت الحالي، السؤال الملح هو ما إذا كان سيتم تمديد وقف إطلاق النار وعودة الطرفين للمفاوضات المباشرة في الأيام القادمة. وحتى يحدث ذلك، ستظل الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي إشارة تخرج من واشنطن أو طهران أو المنطقة بشكل عام.