صناع السياسات العالميون يحذرون من استهانة الأسواق بمخاطر التضخم الناجمة عن حرب الشرق الأوسط
يزداد قلق صناع القرار في العالم من استهانة الأسواق المالية بالمخاطر الاقتصادية التي تفرضها الحرب الإيرانية، خصوصاً احتمالية عودة التضخم من بوابة أسعار الطاقة والغذاء. وفي الوقت الذي يرى فيه بعض المستثمرين فرص شراء وسط هذا التشاؤم، يحذر كبار المسؤولين في صندوق النقد والبنك الدولي من أن حالة "الاسترخاء" تجاه التبعات الاقتصادية للصراع قد تكون مكلفة جداً.
فجوة التوقعات بين الأسواق والجهات الرسمية ظهرت بوضوح في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي؛ حيث برزت فكرة أساسية مفادها أن المستثمرين يتعاملون بـ "خفة" مع التوترات الجيوسياسية. الأسواق تجاوزت إلى حد كبير صدمة الصراع في الشرق الأوسط، وبدأت تركز على أساسيات السوق بدل القلق من تعطل سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما أشار إليه محللون مثل Ed Yardeni. لكن هذا الهدوء الظاهري يغطي وراءه مخاوف عميقة لدى المسؤولين من آثار اقتصادية متتابعة قد لا تكون الأسواق قد استوعبت قيمتها الحقيقية بعد.
"تيد بيك"، الرئيس التنفيذي لـ Morgan Stanley، لخص التخوف الأساسي من التضخم في خطر "استيراد" ضغوط الأسعار الناتجة عن الطاقة عالمياً. فإذا قفزت أسعار النفط بسبب توترات الشرق الأوسط، فإن الأثر لن يتوقف عند تكاليف الطاقة فحسب، بل سيمتد ليشمل أسعار الغذاء وتكاليف المعيشة بشكل عام. وآلية الانتقال هذه تقلق المسؤولين بشكل خاص لأن التضخم بدأ للتو في الهدوء بعد وصوله لمستويات قياسية هي الأعلى منذ عقود في العديد من الاقتصادات المتقدمة.
اللافت أن بعض كبار المستثمرين بدؤوا يتحركون في اتجاه مختلف؛ فشركة PIMCO مثلاً تشتري بنشاط سندات حكومية أوروبية بعد موجة البيع التي سببتها مخاوف الحرب، وتعتبر هذا الاضطراب في السوق نقطة دخول جذابة. وفي الهند، يرى كبار مديري صناديق السندات أن الأسواق بالغت في تقدير مخاطر التضخم الناتجة عن الصراع، مما خلق فرص شراء لمن يملكون نظرة بعيدة المدى. هذه التحركات توضح أنه برغم "اللامبالاة" الظاهرية في الأسواق، إلا أن المستثمرين المحترفين يحوطون مراكزهم بهدوء تحسباً لأي سيناريوهات سلبية.
هذا التباين بين الحذر الرسمي واسترخاء الأسواق يطرح سؤالاً جوهرياً: هل التفاؤل الأخير بالقدرة على كبح التضخم ومرونة الاقتصاد خلق "نقاط عمياء"؟ يخشى صناع القرار أن المستثمرين، بعدما تحملوا صدمات التضخم وسياسات التشديد النقدي، قد تسرعوا في افتراض أن الأسوأ قد مر فعلاً. وإذا ضاقت خيارات أسواق الطاقة بسبب اضطرابات الشرق الأوسط، فإن افتراض انتهاء مخاطر التضخم قد يكون سابقاً لأوانه وبشكل خطر، مما سيجبر الأسواق والبنوك المركزية على إعادة تقييم نظرتها الاقتصادية بشكل لحظي ومباشر.
