قفزت أسواق الأسهم العالمية لمستويات قياسية مدفوعة بتفاؤل متزايد حول احتمال تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين إضافيين. وسجلت مؤشرات S&P 500 وNasdaq وNikkei 225 مكاسب قوية محت كافة الخسائر التي تسببت فيها أجواء الحرب. ووفقاً لتقارير Bloomberg، فسر المستثمرون غياب التصعيد الجديد وظهور بوادر لاستئناف المحادثات الدبلوماسية كإشارة للتخلي عن "علاوات المخاطر" التي تراكمت خلال فترة الصراع. ورغم استمرار حالة عدم اليقين وإغلاق مضيق هرمز، إلا أن وول ستريت واصلت صعودها، لدرجة أن مؤشر S&P 500 لم يتراجع بنسبة 10% من ذروته طوال فترة الاضطرابات، مما يعكس مرونة غير متوقعة في شهية المخاطرة.
تدرس واشنطن وطهران حالياً تمديد وقف إطلاق النار، في حين أشار الرئيس دونالد ترامب إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال أيام، وهي الخطوة التي منحت أسعار النفط استقراراً وهدأت من مخاوف التضخم. وبحسب محللي Saxo Bank، هبط خام Brent إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وتراجع خام West Texas Intermediate بنسبة تقارب 7%، وسط آمال بأن تنجح مفاوضات السلام في الحد من اضطرابات سوق الطاقة. وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 2% لتصل إلى حوالي 4,841 دولار للأونصة، مدعومة بتراجع مخاطر التضخم الناتج عن الضغوط الدبلوماسية، بينما سجلت المعادن الصناعية مثل النحاس أعلى مستوياتها منذ شهور بفضل توقعات استقرار الطلب العالمي.
الأسواق الآسيوية كانت في طليعة هذا الصعود، حيث يتجه مؤشر Nikkei 225 الياباني نحو إغلاق قياسي يستعيد به كامل خسائر الحرب، وفقاً لتحليلات Bloomberg. وبثت قنوات Bloomberg Daybreak في آسيا وأوروبا تقارير تؤكد ارتفاع الأسهم بفضل هذه المحادثات، مع صعود Nasdaq 100 بنسبة 1.8% مسجلاً مكاسبه العاشرة على التوالي. وفي المقابل، تراجع الدولار لليوم السابع، بينما انتعش اليوان الصيني، مما يؤكد التحول الواسع للمستثمرين بعيداً عن "الملاذات الآمنة" مع تحسن آفاق السلام.
هذا الارتداد في الأسواق يلمس حياة المستثمرين والشركات والاقتصاد العالمي بشكل مباشر؛ فالصراع الإيراني تسبب سابقاً في قفزة بتكاليف الطاقة، وأبطأ الصادرات الصينية، وضغط على سلاسل الإمداد العالمية. وتشير استطلاعات Reuters إلى توقعات بتباطؤ نمو الصادرات الصينية إلى 8.6% في مارس بسبب اضطرابات الحرب، ومع ذلك تظل بكين ممسكة بزمام المبادرة في ملف المعادن الحيوية اللازمة لتعويض مخزون الأسلحة الأمريكي. استقرار النفط يوفر متنفساً للمستهلكين والصناعات التي تضررت من القفزات السابقة، بينما تجاوزت أرباح بنوك مثل Morgan Stanley وBank of America التوقعات، مدفوعة بأحجام تداول قوية تسببت فيها حالة التذبذب.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، تتجه الأنظار إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة، والتعديلات المحتملة في سياسة Bank of Japan تجاه توقعات التضخم، بالإضافة إلى نتائج أرباح عمالقة الرقائق مثل TSMC وASML، والتي ستحدد مسار السوق لاحقاً. وأشارت تقارير Bloomberg Trade إلى نقاشات أمريكية مع GM وFord حول إنتاج الأسلحة، كإجراء احترازي يظهر الاستعداد لأي انتكاسة. ورغم احتفاء الأسواق بتفاؤل الهدنة، إلا أن الطريق نحو اتفاق سلام شامل لا يزال محفوفاً بالغموض، خاصة مع مطالبات سيناتورات مثل ريتشارد بلومنتال بمزيد من الرقابة البرلمانية على تحديثات البيت الأبيض. وحتى الآن، يثبت هذا الصعود مدى سرعة استعادة المستثمرين لثقتهم بمجرد ظهور بصيص أمل دبلوماسي.