انتعشت الأسواق العالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لأجل غير مسمى، وهي الخطوة التي بددت مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط قبل ساعات فقط من انتهاء الهدنة السابقة. العقود الآجلة في وول ستريت قفزت فوراً استجابةً للخبر؛ إذ ارتفعت S&P 500 futures بنسبة 0.5% لتصل إلى 7,135.75 نقطة، وزادت Nasdaq 100 futures بنسبة 0.6% إلى 26,802.75 نقطة، كما صعدت Dow Jones futures بنسبة 0.5% عند 49,575 نقطة وفقاً لبيانات Investing.com. هذا التحول الإيجابي جاء ليعوض خسائر يوم سابق في وول ستريت، تراجعت فيه المؤشرات الرئيسية الثلاثة بنحو 0.6% بسبب الغموض الذي كان يحيط بمصير الهدنة.
حالة الارتياح امتدت سريعاً إلى الملاعب الدولية؛ حيث ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء مع ترحيب المستثمرين بقرار ترامب كخطوة لتهدئة الجبهة الإيرانية الأمريكية، بحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط. وفي آسيا، سجلت الأسهم الصينية أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، مدفوعة بمكاسب قطاعات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية وسط تفاؤل حذر بتجنب صراع أوسع. بورصة كوريا الجنوبية هي الأخرى سجلت رقماً قياسياً جديداً، بقيادة أسهم البطاريات التي خففت من وطأة الضغوط على قطاع أشباه الموصلات. تحول العقود الآجلة الأمريكية للون الأخضر بعد التمديد "غير المشروط" يعكس ثقة واسعة بين المستثمرين في استمرار هذا الهدوء المؤقت.
ترامب أعلن قراره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً أن الولايات المتحدة ستتوقف عن شن الهجمات بناءً على طلب الوسطاء الباكستانيين، لمنح القيادة الإيرانية وقتاً لتقديم مقترح موحد للنقاش. التمديد جاء بدون تاريخ نهاية محدد، مما يفتح باباً للمفاوضات بعدما رفضت إيران جولة ثانية من محادثات السلام، وهو الرفض الذي دفع نائب الرئيس جي دي فانس لإلغاء رحلته التي كانت مقررة إلى إسلام آباد. ورغم بقاء الحصار الأمريكي على السفن الإيرانية قائماً، إلا أن هذه الخطوة قللت من المخاطر الفورية لاندلاع المواجهات مجدداً، وإن كان التفاعل الإيراني ومدى التزام إسرائيل بالقرار لا يزالان محل تساؤل.
أسواق النفط رسمت صورة أكثر تعقيداً وسط هذه التقلبات؛ حيث واصلت الأسعار مكاسبها وتجاوزت حاجز 103 دولارات يوم الخميس بعد تعثر محادثات السلام السابقة، رغم زيادة المخزونات الأمريكية ووصول الصادرات لمستويات قياسية بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة التي نشرتها الشرق الأوسط. وفي سياق متصل، ارتفع الدولار الأمريكي لأعلى مستوى في 10 أيام باعتباره ملاذاً آمناً، ما يعكس القلق المستمر حول مضيق هرمز. وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى نتائج أعمال شركات كبرى مثل Tesla وAT&T وBoeing وGE Vernova، والتي سيكون لها دور كبير في توجيه معنويات السوق.
تكمن أهمية هذا التطور في ارتباط الاقتصادات العالمية الوثيق بإمدادات الطاقة وطرق التجارة التي تمر عبر الشرق الأوسط. مخاوف التصعيد كانت تضغط بقوة على الأصول عالية المخاطر، لكن تمديد الهدنة أعاد نوعاً من الاستقرار الضروري للمستهلكين والشركات التي تخشى تعطل الإمدادات أو قفزات التضخم الناتجة عن غلاء النفط. المستفيدون من هذه التهدئة يشملون الدول المعتمدة على الطاقة، والمصدرين، وقطاعات مثل التكنولوجيا والبطاريات التي تزدهر في البيئات قليلة التقلب. المرحلة القادمة تعتمد كلياً على ما ستسفر عنه المفاوضات؛ فنجاحها قد يضمن استمرار الانتعاش، بينما قد يؤدي تعثرها إلى عودة المستثمرين للملاذات الآمنة وهبوط الأسواق مجدداً.