استقرت أسعار الذهب في وقتٍ تترقب فيه الأسواق إشارات أكثر وضوحاً من واشنطن وطهران، مع تركيز المستثمرين على بيانات التضخم المرتقبة، والتي ستلعب دوراً أساسياً في تحديد مسار أسعار الفائدة الأمريكية. ويعيش المعدن الأصفر حالة من الترقب، محصوراً بين مؤشرات التهدئة المحتملة في الشرق الأوسط، ومخاطر تجدد التوترات حول مضيق هرمز، وما قد تسببه من اضطراب في تدفقات الطاقة، وهو ما يُبقي الطلب مرتفعاً على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.
وتشير تحديثات السوق إلى استقرار أسعار الذهب اليوم الأربعاء، حيث يبحث المتداولون عن أدلة ملموسة على تقدم محادثات السلام. وتأتي حالة الحذر هذه بعد فترة من التقلبات تفاعلت فيها أسعار النفط والسندات والأسهم مع الأنباء المتسارعة حول الضربات الأمريكية في إيران، وفرص إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
تبدو الصورة العامة للسوق مختلطة؛ فقد استقرت الأسهم الأوروبية بعد خسائر سابقة، في حين وصلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية يوم الثلاثاء، مدفوعة بتفاؤل حذر بأن المفاوضات قد تخفف حدة التوتر، وفقاً لما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط". وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار النفط بشكل حاد حين شنت الولايات المتحدة ضربات في إيران، حيث ارتفع خام Brent بنحو 3% يوم الثلاثاء، قبل أن يتراجع الأربعاء مع إعادة تقييم المتداولين للموقف.
أسواق السندات لم تكن بمعزل عن هذا المزاج المتغير، حيث ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية بمختلف آجالها يوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع القلق من التضخم والآمال بأن تؤدي التهدئة إلى تخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وفي المقابل، ظلت عوائد السندات في منطقة اليورو والمملكة المتحدة قريبة من أدنى مستوياتها الأخيرة رغم ارتفاع طفيف في أوروبا. تكمن أهمية هذه التحركات للذهب في أن انخفاض العوائد يزيد من جاذبية الأصول التي لا تدر فوائد، بينما يعمل التضخم أو المخاطر الجيوسياسية كداعم للمعدن بصفته مخزناً للقيمة.
السؤال الجوهري في المدى القريب هو مدى قدرة واشنطن وطهران على تحويل الاتصالات الأخيرة إلى اتفاق مستدام، يضمن تحديداً استمرار فتح مضيق هرمز. ورغم أن التقارير الأخيرة حملت إشارات متباينة من الطرفين، إلا أن الوسطاء وصفوا المحادثات بالمثمرة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار مساء السبت إلى أن الاتفاق بات "متفاوضاً عليه إلى حد كبير"، وفقاً لمصادر وتغطيات إعلامية لتصريحاته.
وقد لا تقل بيانات التضخم أهمية عن الملفات السياسية في تحديد حركة الذهب القادمة. فقد عدّل المتداولون بالفعل توقعاتهم لسياسة Federal Reserve، حيث تشير تقارير السوق إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة قريباً، واستعداد المستثمرين لفترة توقف أطول. فإذا أظهرت البيانات تباطؤاً في التضخم، سيعزز ذلك من موقف الذهب بخفض توقعات الفائدة؛ أما إذا ظل التضخم عنيداً، فإن استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول سيضغط على أسعار المعدن الأصفر.
في الوقت الحالي، تنتظر السوق محركين أساسيين: وضوح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وصدور أرقام التضخم الأمريكية الجديدة. وحتى يتحقق ذلك، سيظل الذهب حساساً لكل خبر يتعلق بالشرق الأوسط، وأسعار الطاقة، والخطوة التالية لـ Federal Reserve.