تستعد Google للكشف عن جيل جديد من شرائح الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، والمعروفة باسم TPUs، والمصممة خصيصاً لعمليات الـ inference، وهي المرحلة التي يتم فيها تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتقديم نتائج فعلية للمستخدمين. هذه الخطوة تزيد من حدة المنافسة مع Nvidia التي تهيمن على السوق، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في الطلب على شرائح Google من قِبل كبار مطوري الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك بعض منافسي الشركة أنفسهم. وبحسب تقارير Bloomberg Technology، قد يتم الإعلان عن هذه التطورات خلال هذا الأسبوع، بناءً على النجاح الذي حققته الأجيال الحالية من هذه الشرائح.
هذا التركيز على شرائح الـ inference يأتي استجابةً لتحول جوهري في مشهد الذكاء الاصطناعي؛ فالحاجة الأكبر لقوة الحوسبة لم تعد تقتصر على تدريب النماذج الضخمة فقط، بل انتقلت إلى تشغيلها بكفاءة وعلى نطاق واسع في تطبيقات البحث وأنظمة التوصية وروبوتات الدردشة. وتبرز قوة الـ TPUs في تصميمها المتخصص الذي يتفوق على الـ GPUs العامة في مهام محددة، بفضل تحسينات في تقنيات مثل الـ sparse core processing المخصصة للنماذج اللغوية الكبيرة والذاكرة ذات النطاق الترددي العالي. النسخة الأحدث، التي يُطلق عليها داخلياً Ironwood أو TPUv7، تأتي بذاكرة HBM تصل إلى 192 جيجابايت لكل شريحة، وهو ما يضعها في منافسة مباشرة مع شريحة Blackwell B200 من Nvidia، بالإضافة إلى تحسين الروابط البينية بين الشرائح داخل المجموعات الضخمة المعروفة باسم TPU Pods.
وفي إطار تعزيز هذا التوجه، تجري Google محادثات مع شركة Marvell Technology لتطوير شريحتين جديدتين: وحدة معالجة ذاكرة تعمل بجانب الـ TPU، ونسخة جديدة كلياً من الـ TPU تهدف إلى رفع الكفاءة وتقليل التكاليف التشغيلية لعمليات الـ inference الضخمة. هذه الشراكة، التي تناولتها تقارير The Information، قد تعيد تشكيل استراتيجية Google في تصنيع العتاد، حيث تدمج خبراتها الداخلية مع الابتكارات الخارجية لإدارة "عصر الـ inference" الذي يتطلب معالجة ملايين المهام يومياً بأداء مثالي.
الرهانات في هذا السباق تبدو مرتفعة جداً، خاصة مع الانفجار الكبير في أعباء العمل المتعلقة بالـ inference تزامناً مع انتشار خدمات الذكاء الاصطناعي. اعتماد Google الداخلي على Ironwood، والذي ربما ساهم في تشغيل نماذج مثل Gemini 3.0 منذ العام الماضي، يمنحها ميزة تنافسية بفضل استخدام تقنيات الـ optical circuit switches وحزمة البرمجيات الخاصة بها التي توفر توسعاً اقتصادياً لمزودي الخدمات السحابية، رغم أنها تظل أقل مرونة مقارنة بمنظومة Nvidia الواسعة. كما أن تزايد إقبال المنافسين على شرائح Google يعطي إشارة واضحة على تنوع السوق، وهو ما قد يضغط على هيمنة Nvidia في قطاع من المتوقع أن يولد قيمة اقتصادية بالتريليونات.
بالنسبة لقطاع السحاب في Google ومنظومتها للذكاء الاصطناعي، فإن النجاح في هذا المسار يعني القدرة على نشر الخدمات بتكلفة أقل وسرعة أكبر، سواء في تحسينات محرك البحث أو الأدوات الموجهة للمؤسسات، وهو ما ينعكس مباشرة على المطورين والمستخدمين النهائيين. ما سيحدث في المرحلة المقبلة يعتمد بشكل كبير على تفاصيل الإعلان المرتقب؛ فإتاحة هذه الشرائح لعملاء خارجيين قد تسرع من وتيرة تبنيها، بينما قد يشير دور Marvell إلى تحولات أوسع في سلاسل التوريد. تضع هذه التحركات شركة Alphabet في موقع القادر على مواجهة Nvidia وجهاً لوجه في ساحة الـ inference سريعة النمو، مع تأثيرات ستمتد لتطال أسهم التكنولوجيا واستثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بشكل عام.