بدأت معظم أسواق الأسهم الخليجية تعاملات الخميس على ارتفاع، في تفاعل مباشر من المستثمرين مع بوادر تقدم في الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التوجه، الذي نقلته صحيفة الشرق الأوسط، ساهم في تهدئة المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية. وتزامن هذا الانتعاش مع مكاسب سجلها الذهب، الذي صعد هو الآخر بينما كان المتداولون يوازنون بين تراجع المخاطر الجيوسياسية من جهة، وانخفاض قيمة الدولار وتراجع أسعار النفط الخام من جهة أخرى.
تعكس ردة فعل السوق هذه الآمال في أن يؤدي أي اتفاق أو إطار لوقف إطلاق النار إلى تخفيف الضغوط عن قطاعي المال والطاقة في الخليج. وتكتسب هذه القطاعات أهميتها من حساسيتها العالية لمخاطر الصراعات، بحكم قرب المنطقة من ممرات الشحن الحيوية ودورها المركزي في إمدادات النفط العالمية. فعندما تهدأ التوترات، تزداد رغبة المستثمرين عادةً في شراء الأصول التي تحمل مخاطر أعلى، في حين يظل الذهب خياراً قوياً للتحوط خلال فترات عدم اليقين.
وبحسب ما أوردته الشرق الأوسط، فإن حالة التفاؤل جاءت مدفوعة بتوقعات متجددة لحل الخلاف مع إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار الذهب ارتفعت يوم الخميس بدعم من تراجع أسعار النفط وضعف الدولار، بينما صعدت الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة بفضل الآمال في أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل التصعيد.
ورغم هذا التحسن، لا يزال المشهد العام يتسم بالهشاشة. فقد أشار تقرير حديث لمركز Soufan Center إلى أن المحادثات بين واشنطن وطهران قللت بالفعل من خطر اندلاع مواجهة إقليمية شاملة، لكنها تركت فجوات كبيرة دون حل، بما في ذلك الخلافات حول ما إذا كانت المفاوضات يجب أن تقتصر على الملف النووي فقط، أم تشمل الصواريخ والجماعات الوكيلة وقضايا أمنية أخرى. وهذا يشير إلى أن الأسواق لا تتفاعل مع انفراجة نهائية ومكتملة، بقدر ما تتفاعل مع "احتمالية" استمرار العمل الدبلوماسي.
وبالنسبة للمستثمرين في الخليج، فإن أي تهدئة ولو جزئية للتوترات تكتسب أهمية كبرى، لأنها تعزز الثقة وتساهم في استقرار ممرات الشحن وطرق الطاقة، فضلاً عن خفض علاوة المخاطر المرتبطة بالأصول الإقليمية. ومع ذلك، فإن غياب اتفاق نهائي وحاسم يعني أن مزاج السوق قد يتبدل سريعاً في حال تعثر المفاوضات أو اتخاذ أي من الطرفين مواقف أكثر تشدداً.
تعتمد الخطوات القادمة على مدى قدرة الاتصالات الدبلوماسية على التحول إلى إطار عمل ملموس يتضمن تفاصيل كافية لطمأنة الأسواق. وحتى يحدث ذلك، يبدو أن المتداولين يسعرون أصولهم بناءً على تفاؤل حذر وليس على يقين مطلق، مما يجعل الذهب والنفط والأسهم الإقليمية حساسة لكل إشارة تخرج من كواليس هذه المحادثات.