افتتحت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأحد على تراجع، والسبب هو حالة الضبابية التي تحيط بمضيق هرمز، الذي يعتبر شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط العالمية، مع ظهور علامات على تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. أغلب المؤشرات الإقليمية سجلت انخفاضًا مع بداية التداولات، وهو ما يعكس قلق المستثمرين من نتائج المحادثات الأمريكية الإيرانية واحتمالات تعطل شحنات الطاقة، وفقًا لما نقلته "الشرق الأوسط". هذا التحرك جاء بالتزامن مع قفزة في أسعار النفط بأكثر من 5% يوم الاثنين، مدفوعة بمخاوف من انهيار الهدنة الهشة بين الطرفين.
مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من نفط العالم، يعاني من إغلاق فعلي أو اضطرابات حادة منذ نهاية فبراير الماضي، حين أدى هجوم أمريكي إسرائيلي لمقتل المرشد الأعلى في إيران ومسؤولين كبار، مما دفع طهران للرد عبر ضربات صاروخية ونشر ألغام بحرية. هذه الأحداث تسببت في احتجاز ملايين البراميل من الخام يوميًا، ليتجاوز سعر West Texas Intermediate حاجز 104 دولارات للبرميل، ويتخطى Brent مستوى 102 دولار، بزيادة تتجاوز 40% منذ بداية الصراع. وأشارت "الشرق الأوسط" إلى أن أنباء إعادة إغلاق المضيق دعمت أسعار النفط، لكنها شكلت ضغطًا على الأصول الأخرى، حتى مع تراجع أسعار الذهب بسبب قوة الدولار.
تداعيات الصراع تضرب الاقتصادات الخليجية بشكل مباشر، حيث يوضح تراجع الأسهم مدى تأثر المنطقة بتقلبات قطاع الطاقة. وفي حين شهدت أسهم عمالقة الطاقة مثل Shell وBP قفزة في تداولات ما قبل السوق، وارتفعت أسهم منتجي الأسمدة مثل CF Industries وNutrien بحدة بسبب توقف الإمدادات من الشرق الأوسط، إلا أن الأسواق العريضة لا تزال تعيش حالة من الارتباك. الدول الآسيوية تبدو الأكثر تضررًا لاعتمادها على المضيق لتأمين 60% إلى 75% من وارداتها النفطية، بينما لا توفر الاحتياطيات العالمية سوى حلول مؤقتة من خلال عمليات ضخ منسقة لأكثر من 400 مليون برميل من قبل الدول المرتبطة بـ IEA.
المستهلكون حول العالم بدأوا يشعرون بوطأة الأزمة مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من خبراء الاقتصاد من قفزات تضخمية وشيكة. وتشير التحليلات إلى أن التضخم في أمريكا قد يرتفع بنسبة تقارب 1% في شهر مارس وحده إذا استمرت الأعمال العدائية، مما يفاقم الضغوط على تكاليف المعيشة. كما أن تعطل إمدادات الأسمدة — التي يمر ثلثها عبر المضيق — يهدد إنتاجية المحاصيل في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وهو ما قد يرفع تكاليف الغذاء مع بداية موسم الزراعة، حسبما ذكرت تقارير IMF وUNCTAD.
المشهد لا يزال ضبابيًا وقابلًا للتغير، مع وجود تقارير غير مؤكدة تشير إلى نية إيران إعادة فتح المضيق أمام السفن التجارية في حال تمديد الهدنة، وهي خطوة قد تهدئ أسعار النفط وتعيد الانتعاش للأسهم. ومع ذلك، فإن الهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة وتعثر المحادثات تبقي الأسواق في حالة تأهب، مما قد يطيل أمد نقص الإمدادات والتذبذب السعري. وينتظر المستثمرون في الخليج والمتداولون العالميون إشارات أوضح من المفاوضات الأمريكية الإيرانية لتقدير الخطوات القادمة في هذه المواجهة عالية المخاطر.