استهلت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الخميس على تراجع جماعي، مدفوعة بتقارير عن دراسة الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية لإيران، وهو ما أشعل المخاوف من اتساع رقعة الصراع الحالي. أسعار النفط شهدت قفزات كبيرة، حيث لامس خام Brent لفترة وجيزة مستوى 126 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، قبل أن يتراجع قليلاً. تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران زاد الشكوك حول إمكانية إعادة فتح مضيق Hormuz وإنهاء الحرب. وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، سجلت أغلب البورصات الخليجية هبوطاً حاداً، مما يعكس قلق المستثمرين من تضرر اقتصادات المنطقة التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة.
الارتفاع الكبير في أسعار النفط جاء نتيجة المخاوف من الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، وهو ما دفع طهران لفرض قيود صارمة على الملاحة التجارية في مضيق Hormuz، فتسبب ذلك في تكدس الناقلات وخنق إمدادات الطاقة العالمية. نقلت CBS News أن سعر خام Brent لتسليم يونيو قفز بنسبة 3.3% ليصل إلى 121.90 دولاراً بعد ملامسة الـ 126، بينما ارتفع الخام الأمريكي WTI بنسبة 1.3% ليصل إلى 108.28 دولاراً. وأشارت ABC11 إلى أن المؤشر العالمي وصل إلى 126.41 دولاراً خلال الليل قبل أن يهدأ عند 116.3 دولاراً، ما دفع أسعار البنزين في أمريكا إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات عند 4.30 دولار للجالون. من جهتها، أوضحت منصة Trading Economics أن العقود الآجلة لخام Brent تجاوزت 113 دولاراً في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، بعد أنباء عن تقديم إحاطة للرئيس دونالد ترامب حول خيارات عسكرية موسعة ضد إيران.
هذه التطورات ألقت بظلالها على الأسواق العالمية؛ إذ تراجع مؤشر Nikkei الياباني مع ارتفاع تكاليف النفط وصدور نتائج أرباح مخيبة للآمال، وفقاً لـ "الشرق الأوسط". الأسهم الأوروبية هي الأخرى لم تكن بمعزل عن التراجع وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث زادت مكاسب النفط المستمرة من وتيرة عمليات البيع. وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعوماً بإشارات "تشددية" من Federal Reserve وقفزة أسعار الطاقة. حتى الذهب، الذي يُنظر إليه عادةً كملاذ آمن، اتجه نحو تسجيل خسارة شهرية ثانية رغم ارتفاع طفيف مدفوع بعمليات شراء لاقتناص الفرص.
تكلفة الصراع بدأت تظهر بوضوح؛ فوزير الدفاع Pete Hegseth واجه أسئلة صعبة من أعضاء مجلس الشيوخ لليوم الثاني بعد تجنبه الرد على استفسارات حول مدة الحرب وتكلفتها، والتي قدرها مسؤول في البنتاجون بنحو 25 مليار دولار حتى الآن على كاهل دافع الضرائب الأمريكي. الرئيس ترامب تعهد بالإبقاء على الحصار حتى الوصول إلى اتفاق نووي، بينما ناقش مع رؤساء شركات النفط إجراءات لحماية المستهلكين المحليين من ارتفاع تكاليف الطاقة. ولاحظت منصة Barchart أنه رغم الارتفاع الأولي للخام مدفوعاً بمخاوف التصعيد، إلا أنه عاد وانخفض وسط مخاوف من أن الأسعار المرتفعة قد تخنق الطلب العالمي والنمو الاقتصادي.
بالنسبة لدول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر، التي تعتمد ميزانياتها بشكل كبير على صادرات النفط، فإن هذه التقلبات تهدد الاستقرار المالي وقد تؤخر خطط تنويع الاقتصاد. المستهلكون حول العالم يواجهون الآن ضغوطاً متزايدة في أسعار الوقود والتضخم، مما يؤثر على كل شيء بدءاً من النقل وصولاً إلى التصنيع. وبحسب Axios نقلاً عن Trading Economics، فإن إحاطة القيادة المركزية الأمريكية حول موجة محتملة من الضربات القصيرة والمكثفة تشير إلى أن خيار العودة للعمليات القتالية لا يزال قيد الدراسة، مما يبقي الأسواق في حالة ترقب.
المرحلة المقبلة تعتمد بشكل كبير على حدوث اختراقات دبلوماسية أو اتخاذ خطوات عسكرية إضافية. تعثر المفاوضات واستمرار أزمة مضيق Hormuz يبقيان مخاطر الإمدادات مرتفعة، بينما يراقب المحللون قرارات ترامب بدقة. ومع أن النفط قلص بعض مكاسبه بنهاية يوم الخميس ليستقر Brent بين 110 و113 دولاراً، إلا أن أي تصعيد جديد قد يدفع الأسعار للارتفاع مرة أخرى، مما يطيل أمد الاضطراب في الأسواق والضغوط الاقتصادية في المنطقة وخارجها.