حذر وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، هانك بولسون، من التبعات الاقتصادية القاسية للحرب المستمرة في إيران، منبهاً إلى أن أكبر المخاطر التي تهدد الاقتصاد الأمريكي قد تأتي من الصدمات العالمية التي ترتد أصداؤها في الأسواق المحلية. وأوضح بولسون، في ظهور له ببرنامج Wall Street Week على بلومبرغ بتاريخ 17 أبريل 2026، أن أي اضطراب في أسواق الطاقة—خاصة إذا واجهت ممرات الشحن الرئيسية مثل مضيق هرمز خطر الإغلاق—سيؤدي لرفع التكاليف عالمياً، وهي تكاليف سيتحملها المستهلك والشركات في أمريكا لا محالة. هذه السيناريوهات، كما نقلت بلومبرغ، تعري نقاط الضعف في سلاسل الإمداد العالمية وسط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
يأتي حديث بولسون في توقيت حساس، بينما تحاول الأسواق استيعاب التداعيات الأوسع للصراع الإيراني. والنقطة الجوهرية التي ركز عليها هي أنه حتى لو ظل التدخل العسكري المباشر محدوداً، فإن الآثار غير المباشرة مثل تذبذب أسعار النفط وتعطل تدفقات التجارة هي التهديد الحقيقي لاستقرار وول ستريت. هذا الطرح يتلاقى مع نقاشات برنامج Bloomberg Surveillance، حيث أشار خبراء مثل جين سيروكا، المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس، إلى أن إغلاق مضيق هرمز سيضاعف تكاليف الشحن المنهكة أصلاً بسبب عدم الاستقرار الإقليمي. وهذه التحذيرات تهم المستثمرين وشركات الطاقة والمواطن العادي الذي يواجه احتمالات القفز في أسعار الوقود والسلع.
وبالتوازي مع هذه الضغوط، ناقشت الحلقة أزمة الإمدادات في سوق copper، حيث يتجاوز الطلب العالمي المتزايد—المدفوع بمشاريع الكهرباء والطاقة المتجددة وبنية AI التحتية—حجم الإنتاج بمراحل. تحليلات بلومبرغ تكشف عن فجوات كبيرة في إنتاج المناجم الأمريكية، ما يفرض اعتماداً أكبر على الاستيراد من دول مثل تشيلي وبيرو، ويزيد الحساسية تجاه أي اضطراب دولي. هذا النقص لا يرفع الأسعار فحسب، بل يعطل قطاعات حيوية مثل البناء، والسيارات الكهربائية، وشبكات الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على المصنعين وشركات المرافق في مختلف الولايات.
النقاش تطرق أيضاً إلى ملف الضرائب الأمريكي الساخن، والتساؤلات حول ما إذا كان الأثرياء يدفعون حصتهم العادلة أم أن الثغرات القانونية تسمح بهروب جزء كبير من الدخل من المظلة الضريبية. بولسون وضيوفه بحثوا خيارات الإصلاح وسط الانقسام السياسي الحالي، وما يترتب على ذلك من أثر على الإيرادات الفيدرالية ومستويات التفاوت الطبقي. وتأتي هذه المراجعة في وقت توازن فيه الحكومة بين أولويات الميزانية ونفقات الحرب، وهو ما قد يؤثر على كل شيء، من الاستثمار في البنية التحتية وصولاً إلى جهود خفض العجز.
وفي النظرة للمستقبل، يراقب مراقبو السوق تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتصريحات الرئيس ترامب الأخيرة بأن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً لحركة التجارة، كما ورد في برنامج Balance of Power. ويتوقع تجار الطاقة ومحللو السلع استمرار حالة التذبذب، بينما يواجه منتجو copper ضغوطاً لزيادة الإنتاج المحلي لتقليل التبعية للخارج. هذه الملفات المتداخلة—من الجغرافيا السياسية والموارد إلى السياسة المالية—تؤكد أن التمويل العالمي يمر بلحظة مفصلية، تجعل الجميع، من كبار المستثمرين إلى المواطن العادي، في حالة ترقب لما سيحمله المستقبل من تقلبات.