توفي ثلاثة ركاب ولا يزال سائح بريطاني في العناية المركزة بعد تفشي Hantavirus على متن السفينة MV Hondius، وهي سفينة رحلات استكشافية قطبية مقرها هولندا كانت تبحر في المحيط الأطلسي. وصف مشغل السفينة الوضع بأنه "حالة طبية خطيرة" تخضع حالياً للإدارة، بينما أصدرت منظمة الصحة العالمية WHO تنبيهاً بشأن هذه الإصابات الجماعية. وبحسب ما أوردته صحيفتا Independent وBloomberg، فإن هذا الحادث غير المعتاد أثار القلق حول كيفية انتشار هذا الفيروس النادر الذي تنقله القوارض في بيئة مغلقة مثل السفينة.
ينتمي Hantavirus لعائلة فيروسات تحملها القوارض، مثل فئران الغزلان والجرذان؛ وهذه الحيوانات لا تمرض بالعدوى لكنها تنشر الفيروس عبر البول أو الفضلات أو اللعاب أو حتى أعشاشها. البشر غالباً ما يلتقطون العدوى عن طريق استنشاق جزيئات من مخلفات القوارض المنتشرة في الهواء، رغم وجود طرق أندر مثل العض أو الأكل الملوث أو لمس الوجه بعد التعامل مع مواد مصابة. وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، فإن السلالة الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة تنتشر عبر "فأر الغزال" وتسبب Hantavirus Pulmonary Syndrome (HPS)، وهو مرض تنفسي يتطور بسرعة وقد يؤدي لتراكم السوائل في الرئتين والصدمة والوفاة.
تفشي الفيروس على متن MV Hondius يمثل حالة جماعية نادرة على السفن، مما يطرح تساؤلات جادة حول احتمال وجود قوارض على متن السفينة خلال رحلتها عبر الأطلسي. الأعراض تبدأ عادة بشكل يشبه الإنفلونزا—حمى وآلام عضلات وقيء—قبل أن تتطور لصعوبات تنفسية حادة أو مشاكل في الكلى في أشكال أخرى مثل Hemorrhagic fever with renal syndrome (HFRS)، وهو النمط السائد في أوروبا وآسيا. فترة الحضانة قد تمتد من أسبوع إلى ثمانية أسابيع، ما يسمح بانتشار صامت قبل اكتشافه، ورغم أن الانتقال من إنسان لآخر غير مألوف، إلا أنه سُجل في سلالات معينة في أمريكا الجنوبية.
هذا الحادث لا يخص الركاب والطاقم فحسب، بل يسلط الضوء على نقاط الضعف في السفر للمناطق النائية حيث يمثل التحكم في القوارض تحدياً كبيراً. عالمياً، يسبب Hantavirus حوالي 200,000 حالة سنوياً بمعدلات وفاة تصل لـ 40% في حالات HPS، ومع ذلك تظل التفشيات الكبيرة نادرة بعيداً عن الاضطرابات البيئية. لا يوجد حتى الآن علاج مضاد للفيروسات أو لقاح معتمد لسلالات نصف الكرة الغربي، وإن كانت الصين تستخدم لقاحاً ضد HFRS ساهم في تقليل عدد الإصابات هناك.
السلطات الصحية تعمل الآن على تتبع المخالطين والتحقيق في المصدر، والذي يرجح ارتباطه بوصول القوارض للسفينة بطريقة ما. الركاب والطاقم يخضعون لمراقبة مستمرة، بينما ينسق مشغل السفينة عمليات الإخلاء الطبي. بالنسبة للمسافرين، خاصة في رحلات الاستكشاف، يؤكد الخبراء على ضرورة تجنب التعرض للفيروس عبر إغلاق الأطعمة جيداً، وتجنب أماكن تواجد القوارض، وتهوية الأماكن المغلقة قبل دخولها.
تنبيه منظمة الصحة العالمية WHO يركز على ضرورة اليقظة في الأماكن غير المعتادة مثل السفن السياحية، حيث قد يتعرض المئات للخطر إذا لم تتم السيطرة على الوضع. ورغم أن Hantavirus لا يزال نادراً—ومرتبطاً غالباً بالأنشطة الريفية أو البرية—إلا أن هذا الحادث يذكرنا بمدى خطورته وأهمية الاستجابة السريعة في البيئات المعزولة. التحقيقات مستمرة لتحديد كيفية وصول الفيروس إلى MV Hondius ومنع ظهور حالات جديدة.