قرر البنتاغون، تحت قيادة وزير الدفاع Pete Hegseth، إقالة "Jacqueline Smith"، وهي الـ Ombudsman المستقلة لصحيفة Stars and Stripes العسكرية، في خطوة تعكس تزايد المخاوف من التدخل في السياسات التحريرية. Smith، التي كانت تعمل كرقيب لضمان استقلالية الصحيفة، أعلنت عن قرار إقالتها في بيان حاد قالت فيه: "يبدو أن البنتاغون لم يعد يرغب في أن تسمعوا مني أي تقارير حول التهديدات التي تواجه الاستقلال التحريري لصحيفة Stars and Stripes. لقد طردوني". ووفقاً لما نشرته صحيفة The Independent، يبدو أن استبعادها مرتبط بشكل مباشر بانتقاداتها لمحاولات تقويض استقلالية الصحيفة، وهو المنصب الذي أُسس أصلاً لضمان تقديم تغطية غير منحازة لمنتسبي القوات المسلحة الأمريكية.
تأتي هذه الإقالة ضمن سلسلة من الاستغناءات الكبرى التي بثت حالة من القلق والارتباك داخل أروقة البنتاغون. فقبل أيام قليلة فقط، أطاح Hegseth بوزير البحرية John Phelan في تحرك مفاجئ وُصف بأنه "مغادرة فورية"، بحسب ما ذكرته Axios و The Wall Street Journal. التوترات بين الرجلين كانت قد تصاعدت لعدة أشهر، ويُقال إن السبب يعود إلى وتيرة Phelan في تنفيذ مشروع "الأسطول الذهبي" الطموح للرئيس ترامب، بالإضافة إلى تجاوز Phelan للوزير Hegseth في تقديم الأفكار مباشرة إلى الرئيس. وبحسب تغطية NBC News و Democracy Now، جاء رحيل Phelan في وقت حساس تفرض فيه البحرية الأمريكية حصاراً على الموانئ الإيرانية، مما يزيد من خطورة هذه الخطوة.
لم تتوقف الإقالات عند Phelan فحسب، فقبل أسابيع، دفع Hegseth رئيس أركان الجيش Gen. Randy George إلى الرحيل، مما زاد من حدة ما يصفه المطلعون بـ "مناورات الأروقة" داخل وزارة الدفاع. ووصف مسؤول في الإدارة لصحيفة The Independent الوضع بأن هناك حالة من الذهول والارتباك، مشبهاً الأجواء بـ "دراما المدارس" أو "خلافات الصبية"، وفقاً لـ Axios. وتسود حالياً مخاوف من موجة إقالات قادمة، خاصة مع النزاعات العلنية بين Hegseth وقادة آخرين، مثل التوترات المحتملة حول ترشيح بدلاء مثل Driscoll، خريج القانون من Yale، وهو ما يعزز التكهنات حول اختبارات الولاء وصراعات القوة.
تعد صحيفة Stars and Stripes، التي يمولها البنتاغون ولكن يحمي الكونجرس حريتها التحريرية، مصدراً إخبارياً حيوياً للجنود في جميع أنحاء العالم، وهو ما يجعل دور Smith محورياً للحفاظ على الثقة في الصحافة العسكرية. وتثير إقالتها أجراس الإنذار بشأن احتمالات الرقابة أو تسييس المعلومات التي تصل إلى العسكريين، خاصة في ظل انشغال البنتاغون بملفات جيوسياسية مشتعلة مثل حصار إيران. ولا يقتصر التأثير هنا على طاقم الصحيفة وقرائها فقط، بل يمتد ليشمل موظفي البنتاغون الذين يترقبون مزيداً من الاضطرابات.
ما زال الغموض يلف الخطوات القادمة، لكن نمط الإقالات يشير إلى رغبة Hegseth القوية في إعادة تشكيل الوزارة بما يتماشى تماماً مع رؤية ترامب. ومن المتوقع أن تسلط جلسات الاستماع في الكونجرس حول ميزانية البحرية، والتي أدلى فيها Phelan بشهادته قبيل إقالته، الضوء على هذه التغييرات، في حين تواجه Stars and Stripes تساؤلات حول مستقبل الرقابة عليها. وكما أشار أحد المسؤولين لـ The Independent، فإن هذه الأجواء غير المتوقعة بدأت تنعكس سلباً على الروح المعنوية، مما قد يعقد من مستويات الجاهزية العسكرية في لحظة حرجة للقوات الأمريكية في الخارج.