بدأ المبرمجون يميلون مؤخراً لأسلوب جديد يسمى "tokenmaxxing"، وهو باختصار محاولة استهلاك أكبر قدر ممكن من الـ tokens في أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل Claude Code وCursor وCodex. لكن البيانات الجديدة تكشف أن هذه الممارسة لا ترفع الإنتاجية الحقيقية كما يتصور البعض؛ فالمهندسون الذين يستهلكون ميزانيات ضخمة من الـ tokens يرفعون عدد الـ pull requests بشكل لافت، ولكن بتكلفة مادية عالية جداً ومع حاجتهم الدائمة لتعديلات متكررة تضيع أي فوائد مكتسبة على المدى البعيد، وذلك حسب تحليلات منصات قياس إنتاجية المطورين.
تمثل ميزانيات الـ tokens حجم قدرة المعالجة التي يستهلكها المبرمج من الذاء الاصطناعي، وفي "وادي السيليكون"، تحول الاستهلاك العالي إلى رمز للمكانة المهنية، تماماً مثل التباهي بالمقتنيات الثمينة. وحسب ما ذكرته TechCrunch، يرى المديرون في البداية نسب قبول مبهرة للكود المقترح من الذكاء الاصطناعي تصل إلى 80% أو 90%، لكن في الواقع العملي تنخفض هذه النسب لتتراوح بين 10% و30% بعد أن يقضي المبرمجون أسابيع في مراجعة وإعادة كتابة ما أنتجه الـ AI. هذا التخبط يعني إنتاج كميات كبيرة من الكود في البداية، لكن بكفاءة إجمالية أقل، مما يضعف الادعاءات التي تقول إن أدوات الذكاء الاصطناعي أحدثت ثورة في تطوير البرمجيات.
قامت منصة Jellyfish، وهي منصة متخصصة في تتبع هندسة البرمجيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بفحص بيانات 7,548 مهندساً في شركات مختلفة خلال الربع الأول من عام 2026. وجدت الدراسة أن المبرمجين الأكثر استهلاكاً للـ tokens — الذين يمثلون شريحة الـ 90% باستهلاك يصل لـ 380 مليون token شهرياً، مقارنة بمتوسط 51 مليوناً — أنتجوا حوالي 2.15 pull request في الأسبوع، وهو ضعف الرقم الذي يحققه المستخدمون الأقل استهلاكاً (0.77). ومع ذلك، جاءت هذه الزيادة بعشرة أضعاف تكلفة الـ tokens، حيث يستهلك المبرمجون في الفئات العليا 69 مليون token لكل pull request مقابل 7 ملايين للمبرمج العادي. النتيجة كانت مضاعفة المخرجات ولكن دون قيمة مضافة تتناسب مع هذا الحجم، كما أوضحت الشركة في مدونتها.
يوضح هذا التوجه فجوة أوسع في كيفية تبني الذكاء الاصطناعي، حيث يطارد المطلعون على المجال أرقاماً مثل حجم استهلاك الـ tokens بينما يتجاهلون النتائج المهمة حقاً، مثل جودة الكود واستدامته. شركات كبرى مثل Meta وMicrosoft وSalesforce تلاحظ أن المبرمجين يضخمون استهلاك الـ AI فقط لتحقيق مستهدفات داخلية، ويتعاملون مع الـ tokens كأنها وسام شرف وليست مجرد أداة للكفاءة. وبناءً على رؤى من نشرة The Pragmatic Engineer، يحاول قادة الفرق التقنية الآن إيجاد طريقة لقياس الإنتاجية بعيداً عن عدد أسطر الكود أو مجرد استهلاك الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تراجع الدعم المالي لهذه الأدوات؛ حيث أنهت Anthropic خططها المخصصة للشركات، واستنزفت شركة Uber ميزانيتها المخصصة لعام 2026 في ثلاثة أشهر فقط.
تصل تبعات هذا الأمر إلى الشركات التي تتحمل الفواتير، لأن الـ tokenmaxxing يرفع التكاليف دون أن يحقق إنتاجية قابلة للتوسع. المتضررون هنا هم فرق الهندسة التي تواجه ضغط مراجعة الأخطاء، والمديرون الذين تخدعهم الأرقام السطحية، والشركات التي بدأت تشكك في جدوى استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وبالنظر للمستقبل، يتوقع أن تنتشر سياسة تحديد ميزانية AI لكل مهندس، مما يدفع المبرمجين للانتقال من فكرة "تعظيم الاستهلاك" إلى "تحسين الاستهلاك" لتقديم قيمة حقيقية، كما تنصح Jellyfish. وبدون هذا التحول، فإن الزخم المحيط بـ "عملاء البرمجة" (Coding Agents) قد يعيق التقدم الحقيقي في آلية عمل المطورين بدلاً من تطويرها.