أثار إغلاق مضيق هرمز حالة استنفار واسعة حول أمن الممرات الملاحية العالمية، ما دفع صناع القرار في آسيا إلى تسليط الضوء بقلق على مضيق ملقا، الذي يعد الشريان التجاري والنفطي الأكثر ازدحاماً في العالم. وفي غضون ذلك، سجلت الأسهم الأوروبية تراجعاً حاداً يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن الملاحة، ما يعكس قلق المستثمرين من تعطل إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد بشكل أوسع. وتفيد تقارير "الشرق الأوسط" أن هذا الحادث فرض مراجعة شاملة لنقاط الضعف في الممرات المائية الحيوية الأخرى، مما جعل مضيق ملقا تحت مجهر الرقابة الدقيقة.
يمتد مضيق ملقا لنحو 900 كيلومتر عبر إندونيسيا وماليزيا وتايلاند، ويتجاوز حجم الحركة فيه ما يمر عبر هرمز؛ حيث نقل 23.2 مليون برميل نفط يومياً في النصف الأول من عام 2025، وهو ما يمثل 29% من تدفقات النفط البحرية العالمية، مقارنة بـ 20.9 مليون برميل لهرمز. وتشير تقديرات إدارة البحرية الماليزية وخدمة Vortexa لتتبع الناقلات إلى أن أكثر من 102,500 سفينة، معظمها ناقلات نفط، ستعبر المضيق بنهاية عام 2025، ارتفاعاً من 94,300 في العام الماضي. هذا الازدحام يجعل المضيق ركيزة لا غنى عنها لاقتصادات شرق آسيا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، إذ تمر عبر ممراته الضيقة 75% من واردات الصين من النفط الخام القادم من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
تزيد القيود الجغرافية من حجم المخاطر؛ فعند Phillips Channel في مضيق سنغافورة، يضيق الممر المائي ليصل عرضه إلى 1.7 ميل فقط، كما يظل ضحلاً نسبياً بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً في بعض أجزائه، مما يرفع احتمالات التصادم أو الجنوح أو التسرب النفطي أو حتى القرصنة. ويرى محللون من Tekedia وEIA أن مضيق ملقا أكثر هشاشة من الناحية الهيكلية مقارنة بهرمز بسبب كثافة الحركة ومحدودية مساحة المناورة، حيث يمكن لأي حادث بسيط —سواء كان عرضياً أو متعمداً أو هجوماً Cyber— أن يخلف أضراراً اقتصادية هائلة. ومع انسداد هرمز بالفعل، فإن أي توتر في ملقا سيزيد الضغط على أسواق الطاقة، مما سيضطر المصافي الآسيوية لسحب احتياطاتها، وتأجيل إنتاج البتروكيماويات، ورفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير.
ورغم وجود طرق بديلة مثل مضيقي Lombok أو Sunda، إلا أنها تزيد من مدة الرحلات لعدة أيام، مما يؤدي لتأخر الشحنات وتضخم التكاليف بالنسبة للسفن الكبيرة التي لا تسمح أعماق ملقا بمرورها. وقد أكدت السلطات الإقليمية في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة التزامها بتأمين المضيق، حيث شددت هيئة الموانئ والملاحة البحرية في سنغافورة على قوة البنية التحتية والتعاون الدولي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن عمليات النقل غير القانوني للنفط Ship-to-ship التي تُستخدم لإخفاء مصدر الشحنات، بالإضافة إلى احتمال انتقال التوترات من بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، الذي يمر عبره 21% أخرى من التجارة العالمية وفقاً لمركز CSIS.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يستغرق عامين للعودة لمستويات الإنتاج السابقة، خاصة وأن توقف تحميل الناقلات في مارس أدى فعلياً لقطع الإمدادات الجديدة عن آسيا. زاد هذا من حدة المخاوف بشأن تذبذب الأسعار ونقص الإمدادات للصناعات التي تتبع نظام Just-in-time في تسليماتها. وبينما تراقب الحكومات هذه المنافذ الحيوية، يأتي إغلاق هرمز ليؤكد هشاشة هيكلية التجارة العالمية، مما يستدعي تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع سلسلة من الأزمات التي قد تعصف بنشاط اقتصادي يمس حياة المليارات.