في تمرد مفاجئ خلال ساعات الليل المتأخرة، عرقل الجمهوريون في مجلس النواب مساعي الرئيس دونالد ترامب لتمديد "Section 702" بشكل كامل وطويل الأمد. البرنامج المثير للجدل يتبع قانون "FISA" ويسمح بالتجسس دون مذكرات قضائية، وكان من المفترض أن تنتهي صلاحيته في 20 أبريل. بدلاً من ذلك، وافق الكونجرس على تمديد قصير حتى 30 أبريل، لكسب الوقت في المفاوضات وسط انقسام حاد حول حماية خصوصية الأمريكيين من تجاوزات الحكومة.
هذا البرنامج، الذي يتيح لوكالات مثل "NSA" و"CIA" و"FBI" جمع الاتصالات الخارجية دون مذكرات قضائية —بما في ذلك مراسلات تتعلق بأمريكيين— يواجه انتقادات لاذعة منذ سنوات. وبحسب "Wired"، فإن تمرداً قاده نحو 20 جمهورياً بعد منتصف الليل، وانضم إليهم معظم الديمقراطيين، أفشل محاولات التمديد لمدة 18 شهراً أو 5 سنوات التي دعمها رئيس مجلس النواب مايك جونسون والبيت الأبيض. تذكر "TechCrunch" أن المدافعين عن الخصوصية من الحزبين يطالبون بإصلاحات جذرية، مستشهدين بفضائح تجسس وانتهاكات طالت متظاهرين ومتبرعين سياسيين وحتى أعضاء في الكونجرس.
ورغم ضيق الوقت، قد لا تكون العواقب الفورية بالخطورة التي تبدو عليها؛ فثمة آلية قانونية عبر محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية "FISC" تسمح باستمرار المراقبة حتى مارس 2027 ما لم يتدخل الكونجرس صراحةً، حيث تصادق المحكمة سنوياً على ممارسات الحكومة في عملية يصفها النقاد بأنها "شكلية" وتتم دون تدقيق حقيقي. هذا الحل المؤقت يعكس مدى تجذر البرنامج في منظومة الأمن القومي، حيث يرى المسؤولون أنه ضروري لإحباط المخططات الإرهابية والتهديدات السيبرانية والتجسس الأجنبي —خاصة مع توتر العلاقة مع إيران— بينما يركز المعارضون على Fourth Amendment violations الناتجة عن عمليات البحث في بيانات الأمريكيين عبر "الأبواب الخلفية".
كشف هذا الصراع الداخلي عن تصدع في الحزب الجمهوري، حيث تراجع ترامب عن دعوته السابقة في 2024 لإلغاء "FISA" وأصبح يحث الآن على تمديده دون إصلاحات، لكنه اصطدم بتعنت تيار المحافظين المتشددين، مثل النائب آندي بيجز، الذي يصر على اشتراط الحصول على مذكرات قضائية قبل البحث في اتصالات المواطنين الأمريكيين. تسابق قادة المجلس لإقرار التمديد بعد فشل عدة محاولات تصويت متتالية، لينجحوا أخيراً في تمرير إجراء الـ 10 أيام بالإجماع في الساعة 2:09 فجر الجمعة، قبل أن يلحقه مجلس الشيوخ بتصويت صوتي سريع ويحيله إلى الرئيس للتوقيع.
تحذر منظمات حقوقية مثل مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية "EPIC" من أن "Section 702"، الذي بدأ كأداة لمكافحة الإرهاب، توسع ليشمل قضايا محلية مثل مكافحة المخدرات والأمن السيبراني، مستغلاً ثغرات للالتفاف على الحماية الدستورية. ويواجه المشرعون الآن ضغوطاً متزايدة لموازنة هذه المخاوف المتعلقة بالحريات المدنية مقابل تحذيرات الاستخبارات من خطر "العمى المعلوماتي" تجاه التهديدات، كما وصفه زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون.
يعتمد ما سيحدث لاحقاً على قدرة الكونجرس على صياغة تسوية قبل 30 أبريل. ورغم أن التمديد المؤقت يمنع توقف البرنامج حالياً، إلا أن هذا الجمود يشير إلى أن الإصلاحات الواسعة قد تصبح حتمية، مما سيؤثر على ملايين الأمريكيين الذين قد تُجمع اتصالاتهم عرضياً أثناء عمليات التجسس التي تستهدف الأجانب. وكما يشير موقع "Broadband Breakfast"، فإن المعركة تضع ضرورات الأمن القومي في مواجهة مطالب كبح برنامج تم تجديده مؤخراً في عام 2024 بموجب قانون "Reforming Intelligence and Securing America Act".