مشروع السكك الحديدية البريطاني HS2 المتعثر قد تصل تكلفته النهائية إلى 102.7 مليار جنيه إسترليني بأسعار عام 2025، مع توقعات بأن تعمل الرحلات بسرعات أقل مما كان مخططاً له في الأصل. وزيرة النقل، هايدي ألكسندر، تستعد لطرح تقديرات جديدة تعكس سنوات من زيادة التكاليف، والتأجيلات، وتقليص حجم المشروع الذي كان يُفترض أن يحدث نقلة نوعية في التنقل بين لندن ومنطقة "ميدلاندز" وما بعدها.
ووفقاً لما ذكرته BBC، فإن الأرقام المراجعة تعني أن ميزانية HS2 ارتفعت بشكل حاد لتتجاوز التوقعات السابقة، في حين خضع تصميم السكك الحديدية نفسه لتعديلات جوهرية. ومن المتوقع أن تسير القطارات في المسار الجديد بسرعات أقل من المقترحات الأولى، وهو ما يمثل تراجعاً آخر عن الطموحات الأصلية للمشروع الذي كان يهدف لبناء شبكة قطارات فائقة السرعة. ويأتي هذا الإعلان في وقت يحاول فيه الوزراء وضع حد لحالة عدم اليقين التي أحاطت بالمشروع، نتيجة تداخل القرارات السياسية، والتحديات الهندسية، والضغوط المالية المستمرة.
إعادة الضبط الأخيرة تأتي بعد سلسلة من قرارات التقليص التي غيرت ملامح HS2 بشكل درامي؛ فقد تم إلغاء الخط الشرقي المتجه إلى ليدز، وتركز العمل المتبقي على المسار الرابط بين لندن وبيرمنغهام، وسط تساؤلات مستمرة حول المدى الذي يمكن أن يصل إليه المشروع مستقبلاً وسرعة تنفيذه. وتشير تقارير BBC News إلى أن الحكومة بدأت تتعامل مع المشروع كخطة مقسمة لعدة مراحل قد يستغرق اكتمالها سنوات طويلة، بدلاً من كونه مشروعاً واحداً ضخماً يتم بناؤه دفعة واحدة.
ورغم هذه العثرات، لم يتخلَّ المسؤولون تماماً عن فكرة الوصول إلى شبكة HS2 متكاملة. ويرى فيصل إسلام، محلل الـ BBC، أن الوزراء لا يزالون يعتقدون بإمكانية تمديد أجزاء من السكك الحديدية لاحقاً، حيث أشارت الوزيرة هايدي ألكسندر إلى أن الخط لن يكتمل كلياً قبل عام 2039. وهذا يشير إلى أن المشروع لا يزال قائماً، لكنه يسير وفق جدول زمني أطول بكثير مما وُعد به الجمهور، وبنطاق عمل أقل بكثير من النسخة التي تم الترويج لها في البداية.
الرهان لا يزال كبيراً لأن الهدف من HS2 كان يتجاوز مجرد تسريع السفر؛ فقد صُمم لإضافة سعة استيعابية لشبكة السكك الحديدية المزدحمة في بريطانيا، وتقليل زمن الرحلات، ودعم النمو الاقتصادي عبر تحسين الربط بين المدن الكبرى. ويرى المؤيدون أن هذه الأهداف لا تزال تكتسب أهمية قصوى، بينما يعتبر المنتقدون أن الأرقام الأخيرة هي دليل إضافي على ضعف السيطرة على واحد من أغلى مشاريع البنية التحتية في البلاد.
الخطوات القادمة ستعتمد على كيفية إدارة الحكومة لما تبقى من أعمال، وما هي التغييرات الإضافية التي قد يتقبلها الوزراء، ومدى القدرة على احتواء التكاليف بشكل أفضل من السابق. بالنسبة للمسافرين والشركات ودافعي الضرائب على حد سواء، لم يعد السؤال الجوهري هو ما إذا كان سيتم بناء HS2 أم لا، بل ما هو الشكل الذي سيتخذه، وكم سيتبقى من خططه، وهل سيقدم المشروع في النهاية الفوائد التي وُعد بها يوماً ما.