أعلنت شركة Humane، وهي شركة سعودية متخصصة في الذكاء الاصطناعي ومدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة استراتيجية مع شركة Accenture تهدف إلى تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في المملكة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه السعودية لدفع الشركات والمؤسسات الحكومية لتجاوز مرحلة الاختبارات الأولية والبدء في استخدام هذه التقنيات بشكل كامل وعلى نطاق واسع. وبحسب ما ذكرته صحيفة "الشرق الأوسط"، تهدف هذه التعاونية إلى مساعدة المنظمات على الانتقال من "المشاريع التجريبية" إلى تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في صلب عملياتها اليومية.
وأوضحت الشركتان أن الاتفاقية ستركز بشكل أساسي على دعم قطاع الأعمال والمؤسسات في تبني الذكاء الاصطناعي كجزء أصيل من منظومتها (At scale)، وهو تحول من المتوقع أن يظهر أثره في قطاعات متنوعة، بدءاً من الخدمات الحكومية وصولاً إلى الصناعة والتمويل. وينسجم هذا التوجه مع استثمارات المملكة الضخمة في البنية التحتية الرقمية وقدرات الذكاء الاصطناعي، ضمن رؤية وطنية شاملة لتنويع الاقتصاد وبناء قطاع تقني قادر على المنافسة عالمياً.
هذه الشراكة تعكس أيضاً تحولاً جذرياً في طبيعة السوق السعودي؛ ففي مقابلة منفصلة مع "الشرق الأوسط"، أشارت شركة Dell إلى أن الذكاء الاصطناعي في المملكة بدأ يدخل "Production phase". وهذا يعني أن اهتمام الشركات بدأ يتحول نحو البحث عن أنظمة عملية وقابلة للتطبيق بفعالية من حيث التكلفة والأمان، بدلاً من الاكتفاء بالتجارب المحدودة. هذا الواقع الجديد يفرض طلباً متزايداً على خدمات الدعم التشغيلي والتحول الرقمي والـ Integration التي تتميز بها Accenture.
بالتوازي مع هذه الخطوة، تتوسع طموحات Humane لتشمل البنية التحتية الأساسية، حيث ذكرت "الشرق الأوسط" أن الشركة اختارت Goldman Sachs لترتيب حزمة تمويل تصل إلى 5.3 مليار دولار مخصصة لإنشاء Data centers. هذا التوجه يؤكد أن توفير سعات التخزين وقوة المعالجة الحاسوبية أصبح ركيزة أساسية في خطط الذكاء الاصطناعي السعودية؛ إذ لا يمكن استضافة ومعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي محلياً دون استثمارات ضخمة في هذه المراكز.
وبالنظر إلى هذه التحركات مجتمعة، يتضح أن هناك دفعاً منسقاً لبناء القواعد المادية والتشغيلية للذكاء الاصطناعي في السعودية. فبينما تهدف الشراكة مع Accenture إلى تمكين المؤسسات من استخدام التقنية بذكاء، يوفر التمويل الجديد البنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذا النمو. وبالنسبة للسعودية، فإن الرهان هنا يتجاوز الجانب التقني ليصل إلى مستهدفات اقتصادية حيوية، تتمثل في تسريع التحول الرقمي ورفع معدلات الإنتاجية، بما يرسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في هذا المجال.