تضاعفت أعداد المواقع التي تبيع صور الاعتداء الجنسي على الأطفال بشكل غير قانوني خلال عام 2025، وفقاً لبيانات Internet Watch Foundation البريطانية، وهي الجهة المسؤولة عن رصد وإزالة هذا النوع من المحتوى. هذا الارتفاع الصادم يرتبط مباشرة بالانتشار الهائل للمواد التي ينتجها الذكاء الاصطناعي (AI-generated CSAM)، وهو ما وضع أجهزة إنفاذ القانون تحت ضغط هائل وعقّد محاولات الوصول إلى الأطفال الذين يواجهون خطراً حقيقياً على أرض الواقع.
توضح أبحاث المؤسسة كيف يستغل المعتدون أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة لإنتاج صور وفيديوهات فائقة الواقعية وبكميات ضخمة، وغالباً دون الحاجة لضحايا بشريين أو مهارات تقنية معقدة. ففي حالة رصدتها المؤسسة عام 2025، تم العثور على 20,254 صورة CSAM أُنتجت بالذكاء الاصطناعي في منتدى إلكتروني واحد، صُنفت 90% منها بأنها واقعية لدرجة تسمح بملاحقة مروجيها قضائياً وكأنها لأطفال حقيقيين. وتشير Bloomberg إلى أن هذا الانتشار منح المعتدين جرأة أكبر، بينما بات على المحققين الآن فرز سيل من المحتوى المزيف لتحديد الحالات التي تنطوي على استغلال فعلي للأطفال ومنحها الأولوية.
تواجه أجهزة الأمن تحديات متزايدة في التمييز بين الصور الحقيقية والمزيفة، مما يستنزف موارد ثمينة كان من المفترض توجيهها لإنقاذ الأطفال المعرضين للخطر. وقد تلقى National Center for Missing & Exploited Children نحو 4,700 بلاغ حول محتوى CSAM مُنتج بالذكاء الاصطناعي، وهو رقم يعكس النمو المتسارع ضمن ملايين البلاغات العامة. وحذرت Catherine De Bolle، المديرة التنفيذية لـ Europol، من أن هذا التوجه يتسارع، حيث يقوم أفراد بإنتاج آلاف الصور شهرياً وبيعها عبر الإنترنت باستخدام مجرد جهاز كمبيوتر، دون الحاجة لارتكاب عنف مباشر أو تواصل مع ضحية. وفي سياق متصل، سجلت Department of Homeland Security زيادة بنسبة 400% في صفحات الويب التي تروج لهذا المحتوى خلال النصف الأول من عام 2025 فقط.
تساهم تطبيقات مثل "nudify" التي تنزع الملابس رقمياً عن صور القاصرين، في تغذية مخططات الابتزاز، حيث يُهدد الضحايا بصور مفبركة. بل إن مجتمعات المعتدين تتبادل الآن تقنيات لتحسين واقعية الصور، مما يطمس الحدود بين المحتوى المزيف والواقعي لدرجة يصعب معها التفريق بينهما بصرياً في حالات كثيرة. هذا الأمر لا يرهق قدرات الفحص الجنائي فحسب، بل يهدد بتشتيت الجهود، حيث قد تلاحق الفرق الأمنية "أطفالاً افتراضيين" بينما يعاني الأطفال الحقيقيون في صمت.
كاستجابة لهذه الأزمة، سنت السلطات التشريعية في أكثر من 12 ولاية أمريكية قوانين هذا العام تستهدف الـ deepfakes والمحتوى الإباحي للأطفال المعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يسمح بالملاحقة القضائية بموجب القوانين الحالية. وعلى المستوى الدولي، تزداد المطالبات بتحديث التشريعات وتعزيز التعاون مع قطاع التقنية وتطوير أدوات كشف أفضل لمواكبة تطور الذكاء الاصطناعي. ويركز صناع القرار على الاستثمار في ضمانات الحماية، بينما يحث خبراء سلامة الأطفال المنصات الرقمية على رفع مستوى المسؤولية والمحاسبة.
يبقى الأطفال حول العالم هم الضحايا الأساسيين، حيث يؤدي فيضان محتوى الذكاء الاصطناعي إلى تطبيع الاستغلال وإعاقة التدخلات السريعة. ويعتمد ما سيحدث مستقبلاً على التنسيق العالمي، فبدون تقدم سريع في كشف الذكاء الاصطناعي وآليات إنفاذ القانون، يحذر الخبراء من تفاقم المشكلة، مما قد يعرض الناجين لصدمات متجددة عبر إعادة إنتاج معاناتهم بشكل افتراضي. وتؤكد مجموعات الدفاع والمحققون أنه رغم ندرة الاعتقالات حتى الآن، إلا أن التدابير الاستباقية كفيلة بوقف هذا المد قبل أن يستهلك المزيد من الموارد الأمنية.