تسارعت حركة القطاع الخاص في الهند خلال شهر أبريل، محققة أقوى أداء لها في ثمانية أشهر، رغم الاضطرابات الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط والتي أثرت على إمدادات النفط والغاز. أظهر مسح أولي من HSBC Holdings Plc، نشرته بلومبرغ، ارتفاع مؤشر HSBC Flash India Composite Output Index إلى 58.3 نقطة، بعدما كان 57.0 في مارس، وهذا يعكس توسعاً كبيراً في قطاعي التصنيع والخدمات على حد سواء.
هذا الانتعاش يمثل نقطة تحول واضحة عن شهر مارس، الذي شهد تباطؤاً في النمو الاقتصادي هو الأضعف منذ أواخر عام 2022 بسبب تداعيات الصراع. صعد مؤشر Manufacturing PMI من 53.9 إلى 55.9، مع تحسن ملحوظ في نشاط الخدمات وزيادة سرعة الإنتاج والطلبات الجديدة. ووفقاً لبيانات S&P Global التي اعتمد عليها تقرير HSBC، فإن هذا الارتفاع يعكس تحسن الظروف التجارية العامة مع بداية السنة المالية في الهند.
وكانت الحرب في الشرق الأوسط قد فرضت تحديات مباشرة، حيث رفعت تكاليف المدخلات إلى مستويات هي الأعلى في أربع سنوات تقريباً، وساهمت في تراجع مؤشر Manufacturing PMI إلى 53.8 في مارس، وهو أدنى مستوى له منذ أربع سنوات ونصف، بعدما اضطرت المصانع لتقليل الإنتاج بسبب أزمات التوريد وضعف الطلب المحلي. وأشارت تقارير من Business Standard وICIS إلى كيف ضغطت التضخمات وعدم استقرار السوق الناتج عن الصراع على النشاط الاقتصادي، لدرجة أن نمو الخدمات نفسه شهد هدوءاً في ذلك الشهر.
لكن أرقام أبريل أثبتت قدرة الاقتصاد على الصمود، والسبب جزئياً يعود إلى طفرة في الطلبات التصديرية الجديدة، التي وصلت لأسرع معدلاتها منذ عام 2014 في بعض القطاعات، وشملت مناطق مثل أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط والأمريكتين. وأرجع خبراء HSBC، ومنهم Pranjul Bhandari كبيرة اقتصاديي الهند في تغطية لصحيفة Economic Times، هذا النشاط إلى الطلب الدولي القوي وقرار تعليق الرسوم الجمركية الأمريكية لمدة 90 يوماً، رغم بقاء الرسوم الأساسية بنسبة 10%. هذا النشاط انعكس أيضاً على سوق العمل، حيث زادت عمليات التوظيف بنظام الدوام الكامل والجزئي في مختلف القطاعات.
هذا التباين مع التوجهات العالمية يبرز متانة الاقتصاد الهندي؛ فبينما قامت المصانع في اليابان بزيادة الإنتاج بشكل استباقي لمستويات قياسية هي الأعلى في 12 عاماً بسبب مخاوف الحرب وفقاً لبلومبرغ، نجد أن القطاع الخاص في الهند لم يكتفِ بالتعافي فقط، بل وسّع إنتاجه وعمليات التوظيف. تداعيات التضخم الناتجة عن الحرب عطلت زخم النمو في أغلب دول العالم، وهو ما أكدته مؤشرات S&P Global الأوليّة التي أظهرت حالة من الحذر العام.
وبالنظر للمستقبل، فإن استمرار مكاسب التصدير وتخفيف صدمات التوريد قد يدعم مسار النمو في الهند خلال السنة المالية. ومع ذلك، يظل تقلب أسعار النفط الناتج عن الصراع يمثل خطراً قائماً، وقد يجدد الضغوط على التكاليف إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية. لكن تفاؤل شركات القطاع الخاص، الذي يظهر بوضوح في سجلات الطلبات القوية، يشير إلى ثقة هذه الشركات في تجاوز هذه التحديات.