بدأ مدراء صناديق الدين في الهند بتقليص عمليات الـ hedging ضد تقلبات أسعار الفائدة على سنداتهم، منطلقين من رؤية مفادها أن الأسواق بالغت في ردة فعلها تجاه ارتفاع أسعار النفط، وصعّرت تكاليف الاقتراض بشكل يفوق المنطق. وبحسب بلومبرغ، تعكس هذه الخطوة ثقة بأن موجة ارتفاع الـ yields -التي حركها غلاء النفط وضعف الروبية- ذهبت بعيداً، مما دفع الصناديق للتخلي عن مراكزها الوقائية ضد أي رفع محتمل للفائدة.
القرار جاء في وقت تعيش فيه الأسواق الهندية ضغوطاً حادة بسبب تذبذب أسعار النفط التي استقرت مؤخراً حول 115 دولار للبرميل، وهو ما دفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات للوصول إلى 7%. ومع تداول الروبية عند مستويات قريبة من 95 مقابل الدولار في فترات معينة، زادت المخاوف من التضخم وتصاعدت الرهانات على سياسة نقدية أكثر تشدداً من قبل البنك المركزي الهندي (RBI). وبحسب AInvest، هذا التحول قلب التفاؤل الذي كان يسيطر على سوق السندات إلى حالة من الحذر والبيع المباشر.
وما زاد من تعقيد المشهد هي إجراءات البنك المركزي الرامية لاستقرار الروبية، والتي أدت دون قصد إلى رفع تكاليف الـ hedging على المستثمرين الأجانب. تكلفة الـ hedging المحلي لسنة واحدة ارتفعت بنحو 30 نقطة أساس (basis points) منذ تغيير السياسات، بينما قفزت التكاليف في أسواق الـ NDF الخارجية بقرابة 70 نقطة أساس، لتصل إلى مستويات هي الأعلى منذ عقد. وتشير تقارير Economic Times إلى أن تراجع السيولة في سوق الـ NDF جعل إدارة مخاطر الروبية أصعب وأغلى على اللاعبين الدوليين، مما أدى فعلياً إلى محو جاذبية العوائد في السندات الحكومية الهندية.
ردة فعل المستثمرين الأجانب (FIIs) كانت واضحة عبر سحب رؤوس أموال ضخمة؛ حيث تخارجوا من سندات حكومية بقيمة 211 مليار روبية تقريباً (نحو 2.26 مليار دولار) منذ أواخر فبراير، وتسارعت وتيرة التخارج بعد قيود الصرف الأجنبي التي فرضها المركزي. أسواق الأسهم لم تكن أحسن حالاً، حيث باع الأجانب ما قيمته 38 مليار دولار من الأسهم الهندية منذ بداية 2025، منها 12.7 مليار دولار في شهر مارس وحده كأرقام قياسية، مع تزايد المخاوف من أثر ارتفاع النفط على أرباح الشركات في مختلف القطاعات.
هذه الديناميكيات تكتسب أهمية كبرى للاقتصاد الهندي الذي يعتمد بشكل مفرط على النفط المستورد، مما يضع ضغوطاً على الحساب الجاري ويغذي التضخم. المستثمرون الأفراد والصناديق المحلية، كونهم أقل تأثراً بتكاليف الـ currency hedging، قد يجدون فرصة في السندات الأرخص إذا استقرت العوائد، لكن استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية قد يضغط على مستويات السيولة والنمو. وصول عوائد السندات إلى 7% يرسل إشارة حذر عامة، وقد يؤدي إلى تحجيم اقتراض الشركات واستثماراتها.
وبالنظر للمستقبل، فإن أي هدوء في أسعار النفط قد يمنح السوق متنفساً. تقارير Economic Times لفتت إلى حالات أدى فيها تراجع أسعار الخام -المرتبط بآمال خفض التصعيد في الشرق الأوسط- إلى تقوية الروبية لتصل إلى حوالي 93.20 مقابل الدولار، وخفض تكاليف الـ hedging بـ 12 نقطة أساس. مدراء الصناديق الذين يقلصون الـ hedges الآن يراهنون على هذا الاستقرار، رغم أن المخاطر الجيوسياسية المستمرة ويقظة البنك المركزي سيبقيان هما الموجه الأساسي لسرعة التعافي.