إندونيسيا تطمئن الأسواق بعد قرارها تقييد صادرات زيت النخيل والفحم
تحاول إندونيسيا طمأنة التجار والمنتجين بعد إعلانها المفاجئ عن خطة لتشديد الرقابة على صادرات سلع أساسية مثل زيت النخيل والفحم. وذكر باندو سجارير، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق الثروة السيادي الإندونيسي Danantara، يوم الجمعة أن الحكومة "تستمع بعناية لمخاوف السوق" خلال مرحلة تأسيس هيئة التصدير الجديدة، وفق ما نقلته بلومبرغ.
تأتي هذه التصريحات بعد أن أربك الرئيس برابوو سوبيانتو أسواق السلع هذا الأسبوع بإعلانه أن مبيعات الموارد الطبيعية المختارة ستمر مستقبلاً عبر شركة تعينها الدولة. المقترح شمل في البداية زيت النخيل الخام والفحم والسبائك الحديدية، وهو ما أثار تساؤلات فورية بين التجار حول مصير العقود الحالية، واحتمالات تأخر الشحنات، ومدى سيطرة الدولة على التسعير وعمليات البيع.
وبحسب تقارير سابقة لشركة ICIS، تخطط الحكومة لإنشاء كيان مملوك للدولة يسمى PT Danantara Sumber Daya Indonesia، أو DSI، لتنظيم صادرات سلع محددة، مع إلزام الشركات بتقديم تقارير عن جميع المعاملات لهذا الكيان من يونيو وحتى ديسمبر 2026. وبداية من يناير 2027، ذكرت Danantara أن معاملات التصدير ستنتقل إلى منصة رقمية صُممت لرفع الكفاءة وتعزيز الرقابة على تجارة السلع. تهدف الخطة بشكل أساسي إلى الحد من ممارسات Under-invoicing وTransfer pricing وتدفق العملات الأجنبية للخارج، وهي أمور يرى "برابوو" أنها قلصت إيرادات الدولة لفترة طويلة.
حظيت هذه السياسة باهتمام واسع لأن إندونيسيا مورد عالمي ثقيل للسلع، خاصة زيت النخيل والفحم. وأشار فاعلون في السوق لمنصة Argus Media إلى أن الإعلان قد يعطل سلاسل الإمداد ويخلق حالة من عدم اليقين حول دور التجار وشروط اتفاقيات البيع القائمة. كما عكس التفاعل الحاد في أسهم شركات السلع بالمنطقة مخاوف من أن التدخل الحكومي القوي قد يضغط على هوامش ربح المنتجين.
وقد وضع "برابوو" هذا التحرك في إطار حماية الدخل القومي؛ ففي خطابه أمام البرلمان، قال إن الحكومة تريد منع المصدرين من التصريح بقيم منخفضة بشكل مصطنع لضمان بقاء الجزء الأكبر من الإيرادات داخل إندونيسيا. وأضاف أن البلاد خسرت مبالغ ضخمة على مدار عقود بسبب التلاعب في الفواتير، وإن كانت الأرقام الدقيقة والمنهجية وراء هذه التقديرات لم تظهر بوضوح في التقارير بعد.
في الوقت الحالي، يبدو أن الحكومة تحاول تهدئة المخاوف بينما تعمل على إنضاج التفاصيل. وتشير تصريحات "سجارير" إلى أن المسؤولين يدركون أهمية تجنب أي اضطراب في قطاع يمثل ركيزة الاقتصاد الإندونيسي وعائدات التصدير. وسيعتمد المسار القادم على كيفية تصميم نظام التصدير الجديد، وسرعة تنفيذه، ومدى قدرة الشركات والمشترين على التكيف مع القواعد الجديدة دون توقف حركة التجارة.
