واجهت أسهم الأسواق الأمريكية ضغوطاً ناتجة عن التوترات الجيوسياسية المتعلقة بإيران، في وقت سجلت فيه شركات التكنولوجيا نتائج متباينة، مع ظهور قوة واضحة في قطاع أشباه الموصلات. الأداء الأبرز كان من نصيب شركة Intel، التي تجاوزت توقعات الربع الأول وقدمت توقعات مستقبلية كسرت تقديرات "وول ستريت"، ما يشير إلى بداية التحول الذي طال انتظاره للشركة، مع بدئها في جني ثمار الاستثمارات الضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية على مستوى القطاع.
كانت توقعات Intel القوية هي القصة الأهم في قطاع التكنولوجيا اليوم. الشركة أعلنت عن نتائج قوية للربع الأول، وتوقعت إيرادات للربع الثاني تتراوح بين 13.8 و14.8 مليار دولار، وهو ما يتخطى توقعات المحللين بكثير. وبحسب تحليل Bloomberg، فإن قطاع Intel Foundry Services نما بنسبة 16%، مما يظهر نجاحها في أعمال التصنيع للغير، وهو قطاع حيوي لمنافسة TSMC. تعافي الشركة يعكس توجهاً أوسع لدى الشركات لبناء قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، ما وضع Intel في موقع المستفيد أخيراً من سنوات الإنفاق الكبير على البنية التحتية، وقد قفزت أسهم الشركة بنحو 20% بعد هذا الإعلان، ما يؤكد ثقة المستثمرين في مسار عودتها.
زخم Intel لم يكن حالة معزولة في قطاع أشباه الموصلات؛ فقد قفزت أسهم Texas Instruments بأكبر وتيرة لها منذ أكثر من ربع قرن، بعدما قدمت توقعات قوية مدفوعة بطلب متزايد على مراكز البيانات والمعدات الصناعية، وهي قطاعات تستفيد بشكل مباشر من طفرة الذكاء الاصطناعي. في المقابل، لم تنجح كل شركات التكنولوجيا في مواكبة هذا الصعود؛ حيث تراجعت أسهم IBM رغم تحقيق مبيعات برمجيات مطابقة للتقديرات، بسبب قلق المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على نموذج عملها الحالي. كما شهدت Canon تراجعاً حاداً كان الأسوأ لها منذ عام، بعد تقليص توقعاتها نتيجة ارتفاع تكاليف الذاكرة، ما قد ينذر بضغوط سعرية أوسع في قطاع الإلكترونيات مستقبلاً.
أما قطاع برمجيات الشركات فقد أظهر نتائج مختلطة؛ شركة SAP تجاوزت التوقعات بنمو في إيرادات السحابة مدعوماً بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما خيبت Infosys الآمال بتوقعات مبيعات أقل من المأمول، مع تراجع الشركات العالمية عن الإنفاق على مشاريع تقنية المعلومات الضخمة بسبب حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي. هذا التباين يشير إلى أنه بينما تظل الاستثمارات الموجهة للذكاء الاصطناعي قوية، بدأ الإنفاق العام للشركات على تقنية المعلومات يظهر علامات من الحذر.
هذه النتائج الإيجابية في قطاع التكنولوجيا حدّت منها مخاوف السوق الأوسع؛ حيث ضغطت التوترات المتعلقة بإيران على شهية المستثمرين طوال جلسة التداول، مما ساهم في ضعف أداء السوق بشكل عام رغم تفوق أسهم تكنولوجية معينة. هذه الهزات الجيوسياسية تعكس القلق المستمر من احتمال تصعيد إقليمي وانعكاساته على استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
قوة توقعات Intel أثبتت أيضاً أهميتها لخطط الشركة في التوسع بقطاع التصنيع للغير. ووفقاً للتقارير حول تحركات الشركة الاستراتيجية، أعلنت Tesla عن خطط لاستخدام تقنية التصنيع 14A من الجيل القادم من Intel لإنتاج رقائقها في منشأة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في أوستن. هذا التعاون يمثل اختراقاً كبيراً لقطاع التصنيع (foundry) في Intel، وأول فوز ضخم بزبون يثبت جدارة هذه التقنية، ما يعزز الثقة في قدرات Intel التصنيعية ويؤكد جدية تحولها لتصبح لاعباً رئيساً في سوق التصنيع بعيداً عن نشاطها التقليدي في تصميم المعالجات.