يراقب مستثمرون واقتصاديون بارزون حالة الصعود الكبير في قطاع الذكاء الاصطناعي بنوع من القلق، حيث يتساءلون إن كان سيحقق فعلاً قفزات الإنتاجية الموعودة، أم أنه سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق وفقدان كبير للوظائف. وفي نقاش حديث ضمن برنامج Masters in Business الذي تنظمه بلومبرغ، حذر Carson Block، مؤسس شركة Muddy Waters Capital والخبير في عمليات Short-selling، من نقاط ضعف واضحة في موجة الصعود الحالية، خصوصاً في أسهم الشركات الضخمة (mega-cap stocks). وأكد Block على ضرورة أن يضع المستثمرون الـ fundamentals over technicals في مقدمة أولوياتهم، مشيراً إلى مؤشرات قد تؤدي لحالة ذعر بمجرد أن يصطدم الزخم المحيط بالقطاع بالواقع.
ركز حديث Block مع المحاور Barry Ritholtz على مخاطر هذا النمو، بما في ذلك التقييمات المبالغ فيها لعمالقة التكنولوجيا التي يقودها حماس المضاربين. وبحسب تقرير بلومبرغ، يبحث المستثمرون الذين يراهنون على هبوط السوق، مثل Block، عن downside catalysts في هذه الشركات الكبرى؛ فالتوقعات العالية جداً حول الذكاء الاصطناعي قد تنهار بسرعة إذا تباطأ النمو. هذا الطرح يتماشى مع مخاوف أوسع في السوق حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قوة تغيير حقيقية أم مجرد فقاعة توشك على الانفجار.
وفي سياق متصل، يرى الاقتصادي Alex Imas في مقال نشرته بلومبرغ أن خبراء الاقتصاد ربما يخطئون تماماً في تقدير تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف. النظرة التقليدية تقول إن التقنيات الجديدة — مثل المحرك البخاري مثلاً — تعطل سوق العمل مؤقتاً ثم تخلق فرصاً جديدة بفضل زيادة الإنتاجية والطلب غير المتوقع. لكن Imas يرفض هذا التفاؤل، ويرى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أكثر ضرراً؛ لأنه يقوم بأتمتة المهام الذهنية (cognitive tasks) على نطاق واسع وبسرعة غير مسبوقة، مما قد يؤدي لبطالة دائمة بدلاً من التعافي المتوازن.
تناول بودكاست Odd Lots من بلومبرغ أفكاراً مشابهة، متسائلاً إن كان "هذا الوقت مختلفاً" عما سبقه من ابتكارات. ناقش الضيوف كيف أن قدرة الذكاء الاصطناعي الفريدة على استبدال الوظائف المكتبية (white-collar work) قد تجعل النماذج الاقتصادية المعتادة غير فعالة، مما يزيد من معاناة سوق العمل دون أن نرى خلقاً لفرص جديدة تعوض النقص كما حدث تاريخياً. هذه الرؤى تعزز الشكوك المتزايدة في أن الذكاء الاصطناعي سيصحح مساره تلقائياً عبر خلق مصادر طلب جديدة.
المخاطر لا تتوقف عند أسهم التكنولوجيا، بل تمتد للاقتصاد ككل. وكما جاء في النقاشات حول المستثمر الشهير Steve Eisman، بطل قصة "The Big Short"، هناك خطران رئيسيان يلوحان في الأفق: تهديدات واقعية مثل تباطؤ تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، أو رياح اقتصادية معاكسة قد تؤدي لتراجع في السوق بأكمله. يحذر Eisman من أن الذكاء الاصطناعي ساعد في رفع قيمة الكثير من الشركات ولكن ليس الجميع، وأي تراجع في هذا المسار قد يكون قاسياً، مما يضعف الثقة المبنية على مراهنات اقتصادية ثقيلة. ومع حجم الرهان الضخم على هذا القطاع، قد يدفع أي هبوط حتى المستثمرين طويل الأمد للهروب.
يضع المستثمرون الذين يراهنون على الهبوط، مثل Block، أنفسهم في مقدمة هذه المواجهة، باحثين عن أي ثغرة وسط هيمنة الذكاء الاصطناعي. ما سيحدث تالياً يعتمد على تقارير الأرباح، ومعدلات تبني التقنية، والمؤشرات الاقتصادية الكلية؛ وأي خلل في هذه العوامل قد يكشف الشقوق في الجدار. يراقب المستثمرون والعاملون في المجالات المهددة والاقتصاد العالمي الوضع عن كثب، فمصير هذه الطفرة قد يعيد تشكيل الأسواق والوظائف لسنوات طويلة قادمة.