بدأ المستثمرون يعودون من جديد إلى استراتيجية Carry trade في الأسواق الناشئة، بعد موجة تراجع حادة تسببت فيها التوترات العسكرية الأخيرة المرتبطة بإيران. هذا التعافي، الذي ناقشه "ماركوس وونغ" و"مالافيكا كور ماكول" في بودكاست بلومبرغ، يشير إلى أن الاستراتيجية القائمة على الاقتراض بعملات ذات عائد منخفض للاستثمار في أصول الأسواق الناشئة ذات العائد المرتفع، بدأت تستعيد جزءاً من مكانتها التي فقدتها حين هزت الاضطرابات الجيوسياسية استقرار الأسواق العالمية.
لطالما كانت استراتيجية Carry trade وسيلة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن عوائد إضافية، لكن نقطة ضعفها تظهر بوضوح عند تقلب شهية المخاطر؛ إذ يمكن أن تتفكك هذه المراكز بسرعة هائلة. وهذا ما حدث فعلياً حين دفع الصراع في محيط إيران المستثمرين للهروب نحو الأصول الآمنة والتخلي عن الأسواق الأكثر مخاطرة. ويشير النقاش في برنامج "What’s Happening in EM" إلى أن تلك الخسائر تم تعويضها جزئياً منذ ذلك الحين، مع إعادة تقييم المتداولين لآفاق الاقتصادات الناشئة وما تقدمه من علاوة سعرية لا تزال مغرية مقارنة بالأسواق المتقدمة.
يأتي هذا الاهتمام المتجدد في وقت لا تزال فيه أسواق الدخل الثابت تعاني من عدم الاستقرار. فقد ذكر تقرير "Bloomberg Daybreak Europe" أن موجة البيع في سوق السندات العالمية قد تعمقت، وهو تذكير بأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وتغير توقعات الفائدة لا يزالان يؤثران على الأسواق في مختلف المناطق. وبالنسبة للمستثمرين في الأسواق الناشئة، تكتسب هذه النقطة أهمية كبرى؛ لأن نجاح Carry trade لا يتوقف فقط على فرق العائد، بل يعتمد بشكل أساسي على استقرار العملات واتجاه تدفقات رؤوس الأموال العالمية.
الرسالة الأهم التي ركزت عليها تغطية بلومبرغ الأخيرة هي أن عصر "الأموال السهلة" قد انتهى. ففي بودكاست "Merryn Talks Money"، دار النقاش حول كيف أن نهاية حقبة الفائدة شديدة الانخفاض أعادت تشكيل استراتيجيات الاستثمار، مما أجبر المستثمرين على التفكير بعمق أكبر في معدلات التضخم والديون ومصادر العوائد المتاحة. هذا المشهد يفسر لماذا لا تزال Carry trade تحتفظ بجاذبيتها؛ فعندما لا توفر السيولة النقدية والسندات الحكومية حماية كافية، يتجه المستثمرون غالباً نحو الأسواق ذات العائد المرتفع بحثاً عن الدخل.
ومع ذلك، تظل هذه الاستراتيجية مكشوفة أمام المخاطر. فقد تبدو Carry trade جذابة إلى أن تقع صدمة مفاجئة، مثل تصعيد جيوسياسي أو تحرك حاد في عوائد السندات العالمية، مما يضطر المستثمرين لتسييل مراكزهم وإغلاقها بسرعة. وهذا ما يجعلها حساسة للغاية للأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وتحولات سياسات البنوك المركزية، والمزاج العام للمخاطرة، وهي عوامل تتحرك بسرعة ويمكن أن تضرب الأسواق الناشئة بقوة.
في الوقت الراهن، يوحي هذا الارتداد بأن المستثمرين مستعدون مرة أخرى لتحمل جزء من هذه المخاطر سعياً وراء العائد. لكن الجمع بين عدم اليقين الجيوسياسي، وتزايد مبيعات السندات، وتغير بيئة أسعار الفائدة، يعني أن هذا التعافي قد يظل غير مستقر، مع احتمالية بقاء الأسواق في حالة تقلب إذا ما تدهورت الظروف العالمية.