وصلت التوترات بين واشنطن وطهران لمرحلة حرجة جداً مع اقتراب نهاية هدنة هشة استمرت أسبوعين، والمقرر أن تنتهي الأربعاء، مما يضع ظلالاً كثيفة من الشك حول محادثات السلام المنتظرة. وبينما تجهز إدارة ترامب للمفاوضات التي سيقودها نائب الرئيس JD Vance في إسلام آباد بباكستان، أعلنت طهران أنها لن تحضر، مبررة ذلك بانعدام الثقة العميق وبسبب تحركات أمريكا الأخيرة، وتحديداً احتجاز سفينة شحن إيرانية بحجة خرق الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية. [1][2]
نقطة الانفجار الحقيقية وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في Strait of Hormuz، وهو الشريان الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. إيران قامت بإغلاق المضيق يوم السبت وأطلقت النار على سفينتين تجاريتين، واتهمت واشنطن بعدم الالتزام بالهدنة. وفي اليوم التالي، نفذت قوات U.S. Marines عملية إنزال سريعة على ظهر سفينة الشحن الإيرانية وسيطرت عليها، وهي العملية التي وثقتها لقطات فيديو في وقتها الحقيقي. رد الرئيس ترامب جاء حاداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث حذر إيران من أنها يجب أن تقبل بصفقة "عادلة ومنطقية" وإلا فإنها تخاطر بخسارة محطات كهرباء وجسور، مؤكداً في الوقت نفسه أن تجديد الهدنة صار أمراً مستبعداً تماماً. [1][3]
في قلب هذا المأزق توجد نقاط خلاف قديمة ومستمرة: تخصيب اليورانيوم في البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، والسيطرة على Strait of Hormuz. كلا الطرفين يبدي تيبساً في المواقف؛ فطهران تتوعد بالرد، بينما يصف المسؤولون في واشنطن الدبلوماسية الإيرانية بأنها "خطوتان للأمام وثلاث خطوات للوراء". وبحسب تقارير The Independent، فإن هذه الملفات هي التي كانت تعطل أي تقدم باستمرار، حتى في الوقت الذي تحاول فيه باكستان لعب دور الوسيط عبر استضافة لقاءات مع القادة الإيرانيين اليوم. [1]
الجهود الباكستانية في إسلام آباد تهدف لإحياء المسار الدبلوماسي، لكن المسؤولين الإيرانيين يرسلون إشارات متناقضة عبر سوشيال ميديا، مشككين في جدية أمريكا تجاه أي اتفاق. تحليل Bloomberg يسلط الضوء على كيف أن هذا الشد والجذب يهدد مهلة الهدنة الوشيكة، في وقت يصر فيه البيت الأبيض على المضي قدماً رغم انسحاب طهران. هذا التصعيد المفاجئ أربك أسواق النفط فعلاً، حيث انخفضت الأسعار يوم الجمعة بعد أن فتحت إيران المضيق لفترة وجيزة، قبل أن تعيد إغلاقه بعد ساعات قليلة. [1][3]
بالنسبة للمتأثرين بهذه الأزمة، فإن الرهانات ضخمة جداً. إمدادات الطاقة العالمية أصبحت على المحك، خاصة وأن Strait of Hormuz يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وأي تعطل مستمر سيعني بالضرورة ارتفاع تكاليف الوقود عالمياً. أما داخلياً في أمريكا، فقد أظهر استطلاع رأي من NBC Decision Desk أن ترامب بدأ يفقد جزءاً من الدعم الشعبي بسبب هذا الصراع، مما يزيد من الضغوط السياسية عليه وسط تحذيرات من الانزلاق لحرب أوسع. شركات الشحن، واقتصادات المنطقة، وملايين البشر في الشرق الأوسط يواجهون مخاطر مباشرة نتيجة أي سوء تقدير للموقف. [1][2]
ما سيحدث لاحقاً لا يزال غير واضح. إذا انهارت المحادثات بالكامل، فقد لوحت الولايات المتحدة بجاهزيتها لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بينما قد تصعد إيران من عملياتها البحرية أو تحركات وكلائها. الدبلوماسيون يراقبون الوضع بدقة مع تسارع عقارب الساعة نحو الموعد النهائي، حيث تمثل الوساطة الباكستانية فرصة ضئيلة لتهدئة الأوضاع. وكما أشار بودكاست Big Take من Bloomberg، فإن أي طريق للوصول إلى اتفاق سيطلب اختراقات حقيقية في ملفات القيود النووية، ورفع العقوبات، وحرية الملاحة؛ وهي القضايا التي عطلت الوصول لأي حلول طوال سنوات. [2][3]